تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه ستر الخيال لاح أمامي

يا نسيم الصبا فديتك بلغ

أهل ذاك الحمى عبير سلامي

واقض عني حق الزيارة واذكر

فرط وجدي بهم وطول سقامي

أنا راض منهم بذكرة ود

أو كتاب إن لم أفز بلمام

هم أباحوا الهوى حريم فؤادي

وأذلوا للعاذلين خطامي

أتمناهم ودون التلاقي

قذفات من لج أخضر طام

صائل الموج كالفحول تراغى

24

من هياج وترتمي باللغام

وترى السفن كالجبال تهادى

خافقات البنود والأعلام

تعتلي تارة وتهبط أخرى

في قضاء بين السها والرغام

هي كالدهم جامحات ولكن

ليس يثنى جماحها بلجام

كل أرجوحة ترى القوم فيها

خشعا بين ركع وقيام

لا يفيقون من دوار فهاو

ليديه وراعف الأنف دام

يستغيثون فالقلوب هواف

حذر الموت والعيون سوام

في وعاء يحدونه بدعاء

لجلال المهيمن العلام

ذاك بحر يليه بر ترامى

فيه خوض المطي مثل النعام

فسوادي بمصر ثاو وقلبي

في إسار الهوى بأرض الشآم

أخدع النفس بالمنى وهي تأبى

وخداع المنى غذاء الأنام

فمتى يسمح الزمان فألقى

بشكيب ما فاتني من مرام

هو خل لبست منه خلالا

عبقات كالنور في الأكمام

صادق الود لا يخيس بعهد

وقليل في الناس رعي الذمام

جمعتنا الآداب قبل التلاقي

بنسيم الأرواح لا الأجسام

وبلغنا بالود ما لم ينله

بحنان القربى ذوو الأرحام

فلئن لم نكن بأرض فإنا

لاتصال الهوى بدار مقام

وائتلاف النفوس أصدق عهدا

من لقاء لم يقترن بدوام

ألمعي له بداهة رأي

تدرك الغيب من وراء لثام

وقريض كما وشت نسمات

بضمير الأزهار إثر الغمام

هزني شعره فأيقظ مني

فكرة كان حظها في المنام

سمتها القول بعد لأي فبضت

بيسير لم يرو عود ثمام

فارض مني بما تيسر منها

رب ثمد فيه غنى عن جمام

ولو اني أردت شرح ودادي

واشتياقي لضاق وسع الكلام

أنا أهواك فطرة ليس فيها

من مساغ للنقض والإبرام

وإذا الحب لم يكن ذا دواع

كان أرسى قواعدا من شمام

فتقبل شكري على حسن ود

رحت منه مقلدا بوسام

أتباهى به إذا كان غيري

يتباهى بزينة الإنعام

دمت في نعمة يرف حلاها

فوق فرع من طيب أصلك نام

| القسم الثاني

في مساجلات شعرية، ومفاكهات أدبية

لما طبعت ديواني المسمى بالباكورة، وأنا إذ ذاك ابن سبع عشرة سنة، بعثت به من بيروت إلى المرحوم عبد الله باشا فكري، بإشارة الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده، وكان في بيروت؛ وذلك مع كتاب مني مصدر بأبيات ما عدت أتذكرها جيدا، وإنما أذكر منها الآن ما يلي:

إذا ما رمت من مهديك كفؤا

لقد أنفدت لؤلؤ كل بحر

فكيف يقوم عندك نزر شعر

يذيب الرعب منه كل شطر؟

ومنها:

جعلت القول في سيف ورمح

وعفت النظم في قد وخصر

فإني عاشق غرر المعالي

ولي نفس فداؤك نفس حر

إذا فكرت يوما في كلام

يكون بمدح «عبد الله فكري»

فأجابني على ذلك بما يلي، وهي في «الآثار الفكرية»:

أتت تختال في حبر وحبر

على العشاق لا كبر وكبر

منعمة الشبيبة لم يرعها

مشيب في العذار أقام عذري

سعت نحوي على سحر تريني

بدائع نظمها نفثات سحر

إلى أن صيرتني في هواها

أسير القلب مبتهجا بأسري

سرت لي من ربى بيروت تهدي

شذى لبنان معلنة بسري

تخبرني وقد ألفت خبيرا

قريب العهد من خبر وخبر

بأن ذوي هواي بها على ما

عهدت مبرة وكمال بر

ألا حيا ربى بيروت عني

ولبنان الحيا منهل قطر

بدر يملأ الأرجاء درا

ويمزج ترب أرضيها بتبر

وحيا من بها ربي وحيا

زمانا مر فيها غير مر

وحيا حي وافدة أتتني

برياها تضوع بنفح عطر

وسرت بالتحية من سري

حري بالوداد علي قدر

سليل كرامة وربيب عز

ونسل صيانة ورضيع طهر

وفرع نجابة من عود مجد

أثيل الأصل من أثلات فخر

كمي من سلالة أرسلان

1

ذؤابة قومه الأسد الهزبر

فتى خطب العلا وصبا إليها

فكان لها صباه خير مهر

ومن خطب الحسان فلا شفيع

لهن سوى الصبا مقبول أمر

تعلق قلبه من عهد مهد

بكسب المجد مجتنبا لخسر

وأولع بالمعالي والمعاني

ونظم الشعر لا لطلاب وفر

2

ولا لصبابة في ورد خد

ولا لصبابة

3

من خمر ثغر

ولا مستبطئا وعدا لدعد

ولا مستبطنا أمرا لعمرو

ولكن لاقتناص شرود معنى

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٧