عفرت عارض العزيز الأصعر
لي من الحزم جنة ودلاص
ومن العزم لأمة وسنور
وبكفي من المضاء حسام
وعلى هامتي من العز مغفر
لا ترى من يريد بي السوء إلا
واقعا تحت ظفر ليث مظفر
منذري يفي النذور إذا أن
ذر يوم اللقا أطاح وأندر
قيل في اسمى ليث صبور لعمري
لا يكون الصبور إلا غضنفر
لست ممن يقول شيئا فريا
أنت في كنه حال خلك أبصر
ولكم كنت للضعيف معينا
وكما قلت لي مجيرا لمعشر
إن يكونوا بي استجاروا فمني
يستظلون تحت لبدة قسور
يا صديقا نأى على متن شهبا
ء سبوح من الجياد الضمر
إن أرم ترك ذكره فهو أشهى
أو أرم ذكر فضله فهو أشهر
ولعمري من كان بالسعي أجدى
فهو بالذكر والمدائح أجدر
إن شوقي إليك جم ولكن
جم عتبي عليك أوفى وأغزر
أين كتب الأصحاب تطلع تترى
مثلما يحتسى السلاف المكرر
هل نسيت العهود؟ هيهات ما كا
نت عهود ما بيننا العمر تخفر
يا رعى الله عيشنا سابقا والد
هر ولى بذيله يتعثر
تلك أيامنا تقضت سريعا
كخيال المنام ليلا إذا مر
كم رشفنا كأس السرور دهاقا
وهصرنا غصن الصبابة أخضر
جمع الله لي بكم عن قريب
خير شمل بجاه طه الأزهر
واقترح علي الرثاء الآتي لأحد الأعيان الفقهاء:
أعلمت من فجعت به تلك العلا
وسألت أي رجالها صدع البلا
حتى اكتست ثوب السواد لفقده
وتناوحت بالندب نوحا ثكلا
وعرفت من لبنان أي شيوخه
غال الردى حتى أميل وزلزلا
من كان أسبق قومه فضلا ومن
قد كان صدر ذوي المآثر محفلا
من كان نبل القصد في أعماله
شرعا وكان القصد فيه منهلا
من كان أمضى همة من صارم
في كف مخترط وأفتك مقتلا
من كان في عزماته في جحفل
أمسى يفل من الحديد الجحفلا
من كان في حزم النهى في حزمة
تزري مطاعنها الرماح الذبلا
سبق الرجال إلى المآثر فاعتلى
شرفا وبرز مجده فتأثلا
وقضى زمانا بالسداد ورأيه
في الفقه لا يرتد إلا فيصلا
وقضى حقوق المجد إذ لم يعتزل
إلا وقد بلغ السماك الأعزلا
حتى قضى والموت فينا سنة
وسيوف مدرجه رواتع في الطلا
جار القضاء على القضاء بموته
لو لم يكن بين الخلائق منزلا
فهو الذي أحيا رسوم الشرع في
لبنان تنسف سوحه أيدي البلا
وهو الذي في ما مضى غرس المنى
فجناه أهل زمانه مستقبلا
عمت فواضله البلاد كأنما
قد كان منها بالفلاح موكلا
رن الزمان بذكره، وبفضله
حفلت مغاني العلم وامتلأ الملا
هو راجح العقل الذي من عقله
وثباته بنت الحصافة معقلا
رب البيان البين اللسن الذي
قد كان أذلق من سنان مقولا
رحب الذراع إذا الجدال تدافعت
أفواجه ترك الخصيم مجدلا
ما كان يقصر في السماح تفضلا
يمتاح منه ولا يرد مؤملا
يا قاضيا بات القضا من بعده
يبكي وجيد المكرمات معطلا
من عاش دهرا لا يشق غباره
فضلا وكان بناره لا يصطلى
وليت عن دار الفناء إلى البقا
فوليت في الدارين وضاح الولا
والناس ركب سائرون بمهيع
للموت يتبع الأخير الأولا
يسعون للأخرى وتلك حقيقة
مذ كونت هذي مجازا مرسلا
والمرء رهن كوارث ما تنقضي
تلقي عليه كل يوم كلكلا
والنفس تملأ جسمه فإذا مضت
وجدت مضيق لهاته متسهلا
لا تخدع الدنيا اللبيب فكلنا
بتنا على حكم المنية نزلا
فاذهب عليك من الإله تحية
تجني بها ثمر النعيم معللا
تحدى السحائب في السما حتى إذا
بلغت ثرى مثواك سحت هطلا
وقلت أرثي العلامة الشيخ الإمام محيي الدين اليافي الشهير تغمده الله برضوانه:
أحقا علينا الدهر دارت دوائره
أما إنه للدين صارت مصائره
فشد على الإسلام ذا اليوم ريبه
بخطب وكانت لا تعد كبائره
ألا إنه الدهر المصرح باسمه
بأن لا فتى إلا غدا وهو داهره
بواتره فينا مجردة وما
بواتره والله إلا بوائره
لها كل يوم في البرية فتكة
تناديك لا منجاة مما تحاذره
فكم ملك ضخم تخطفه الردى
قساوره من حوله وأساوره
تخرم كسرى كاسرا حد بطشه
وقيصر أردى ما وقته مقاصره
وما زال يفني كل عز يؤمه
ببأس ويلقي كل قرن يساوره
هو الموت من ذا دافع مبرم القضا
إذا الواحد القهار وافت أوامره
فسبحان من تعنو الوجوه لوجهه