دوي الموت ليس له دواء
تناديك الفضائل وهي تبكي
ولكن ليس ينفعها النداء
وكم جفت عليك شئون دمع
بعين لم تجف لها دماء
ألا من مبلغ الإفضال عني
توفي ندبه وله البقاء
فإن يجزع فليس عليه لوم
كذا تبغي الصداقة والولاء
وإن يصبر فذاك على فقيد
بنشر حياته كفل الثناء
أغر أبر سمح الخلق كانت
تصرفه السماحة ما تشاء
عليه مدت التقوى وشاحا
وشد به مناطقه الصفاء
إذا أم العفاة ندى يديه
فكم يعرو الحيا منه الحياء
حوى غرر الخلال وكل حر
له بسني شيمته اقتداء
فتبكيه المفاخر والمعالي
وتندبه الطلاقة والسخاء
وظل ثناؤه في القوم طرا
يضوع ولا كما ضاع الكباء
فإن يك فارق الدنيا مجدا
فأثوته مراقيها السماء
لينعم باللقا أبدا وفيها
يكون به احتفال واحتفاء
فيا أنجاله الأنجاب مهلا
عزاءكم وإن عز العزاء
ولست أزيدكم حبا بصبر
جميل برد لابسه بهاء
ولا راع البلاء لكم قلوبا
ولكن في البلاء لكم بلاء
ولا يبكي على من فات دنيا
ليخلد في النعيم له ثواء
فيا صوب الحيا باكر ثراه
فمنه طالما سح العطاء
وزر جدثا بقرب البحر تعثر
على بحرين بينهما اللقاء
هنالك غيب الأقوام شهما
وغيبت المروءة والوفاء
ويا ذاك الفقيد اذهب فحاشا
مقامك أن يقوم به الرثاء
عليك سلام ربك ما توالى
صباح منذ يومك أو مساء
ومن كان الصلاح له ابتداء
فبالأجر الجزيل له انتهاء
وكتبت مجيبا صديقي الطيب الذكر أيوب أفندي عون:
ما لذات الوشاح جاءت تبختر
والضواحي بردنها تتعطر
تقتل الصب بالرنو فيردى
وتلافيه بالدنو فينشر
غادة في خدودها جنة لل
عين، والثغر للمراشف كوثر
تخجل البدر طلعة حين تبدو
تفضح البرق مبسما حين تفتر
جردت من قوامها كل رمح
وانتضت من لحاظها كل أبتر
كلما أسلمت لحديه روح
صاح يا مسلمون الله أكبر
ما انثنت أو رنت لعمري إلا
حاربتنا بأبيض بعد أسمر
دمية بيعة النفوس أحلت
ما رآها الحنيف إلا تنصر
تتجلى عن جبهة وضحاها
فلهذا منها سنا الشمس أسفر
ذات وجه إذا تلاها منير
ذات ثغر عن مثله صل وانحر
وصلت بعد هجرة فأقامت
من هوانا كمقلة من محجر
آنستنا حتى إذا ما ائتلفنا
فتكت فتكة الرشيد بجعفر
إنما الحب مثلما قيل قتل
وارد الحب ما له من مصدر
ما لنا نعشق الحسان وندري
أن حمر الخدود موت أحمر
ويح قلبي يهيم في كل واد
وهو يسعى ورا الظباء النفر
تستبيه بكل ألعس أحوى
أفلج تحت كل أدعج أحور
ومنها:
مالك للقلوب في دولة الحب
غدا داعيا له كل منبر
هو كسرى الملوك لحظا ولكن
فعله بامرئ الهوى فعل قيصر
لا أزال الإله دولته الغر
ا، وإن كان قد طغى وتجبر
إن في ظلها رعايا معان
نصرتها في الفتك نصرا مؤزر
جالد الثغر كل قلب إلى أن
فتقت ريح ذا الجلاد بعنبر
ورمى الوجد كل صدر بنار
وغزا الحب كل نفس بعسكر
إن سهم العيون ينفذ في الصد
ر ولو ألبس الحديد المعصفر
موطن عنده يهي كل عزم
ويولي قذاله كل مسعر
ينفد الصبر فيه من جعبة الصد
ر لعمري حاشاك بل أنت أصبر
يا عجيب الذكاء يا نادر المث
ل الذي ظل للعجائب مظهر
أنت والله من كنوز الليالي
أبرزتك الأقدار كلك جوهر
كيف نحكي علاك يا كامل العد
ة إذ نحن في مجالك حسر
يطرب الشعر منك أحسن ما يط
رب صوت الخلخال في ساق أعفر
130
يا لك الله من أديب إذا ما
عد يوما فغيره ليس يذكر
بينه في الذكا وبين سواه
فرق ما بين أميل ومكفر
جاءني منك يا خليلي كتاب
لا تسل كم سرى كروبي وكم سر
طالما اشتاقه فؤادي حتى
ضاع منه فتيق مسك أذفر
ما كفى يا فريدة العقد حتى
أصبح اليوم أكتب القوم أشعر
ما ترى في فتاة خدر سبتني
بمعان بها المدارك تخدر
بطراز من الفصاحة أزرى
صنع صنعاء وهو وشي محبر
أنت يا معدن اللآلي الغوالي
مثل ذا الدر منك لا يستكثر
جئت تثني على بياني وفضلي
ذاك تالله أنت أذكى وأمهر
قد كفتني منك الشهادة في إث
بات من قال بالخلاف وأنكر
وبعون الإله يا صادق الأف
عال قد رد شانئي وهو أبتر
قل لمن رام ستر فضلي بغضا
لم تكن شمس ضحوة لتستر
إن لي كل طعنة في مجال