تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دوي الموت ليس له دواء

تناديك الفضائل وهي تبكي

ولكن ليس ينفعها النداء

وكم جفت عليك شئون دمع

بعين لم تجف لها دماء

ألا من مبلغ الإفضال عني

توفي ندبه وله البقاء

فإن يجزع فليس عليه لوم

كذا تبغي الصداقة والولاء

وإن يصبر فذاك على فقيد

بنشر حياته كفل الثناء

أغر أبر سمح الخلق كانت

تصرفه السماحة ما تشاء

عليه مدت التقوى وشاحا

وشد به مناطقه الصفاء

إذا أم العفاة ندى يديه

فكم يعرو الحيا منه الحياء

حوى غرر الخلال وكل حر

له بسني شيمته اقتداء

فتبكيه المفاخر والمعالي

وتندبه الطلاقة والسخاء

وظل ثناؤه في القوم طرا

يضوع ولا كما ضاع الكباء

فإن يك فارق الدنيا مجدا

فأثوته مراقيها السماء

لينعم باللقا أبدا وفيها

يكون به احتفال واحتفاء

فيا أنجاله الأنجاب مهلا

عزاءكم وإن عز العزاء

ولست أزيدكم حبا بصبر

جميل برد لابسه بهاء

ولا راع البلاء لكم قلوبا

ولكن في البلاء لكم بلاء

ولا يبكي على من فات دنيا

ليخلد في النعيم له ثواء

فيا صوب الحيا باكر ثراه

فمنه طالما سح العطاء

وزر جدثا بقرب البحر تعثر

على بحرين بينهما اللقاء

هنالك غيب الأقوام شهما

وغيبت المروءة والوفاء

ويا ذاك الفقيد اذهب فحاشا

مقامك أن يقوم به الرثاء

عليك سلام ربك ما توالى

صباح منذ يومك أو مساء

ومن كان الصلاح له ابتداء

فبالأجر الجزيل له انتهاء

وكتبت مجيبا صديقي الطيب الذكر أيوب أفندي عون:

ما لذات الوشاح جاءت تبختر

والضواحي بردنها تتعطر

تقتل الصب بالرنو فيردى

وتلافيه بالدنو فينشر

غادة في خدودها جنة لل

عين، والثغر للمراشف كوثر

تخجل البدر طلعة حين تبدو

تفضح البرق مبسما حين تفتر

جردت من قوامها كل رمح

وانتضت من لحاظها كل أبتر

كلما أسلمت لحديه روح

صاح يا مسلمون الله أكبر

ما انثنت أو رنت لعمري إلا

حاربتنا بأبيض بعد أسمر

دمية بيعة النفوس أحلت

ما رآها الحنيف إلا تنصر

تتجلى عن جبهة وضحاها

فلهذا منها سنا الشمس أسفر

ذات وجه إذا تلاها منير

ذات ثغر عن مثله صل وانحر

وصلت بعد هجرة فأقامت

من هوانا كمقلة من محجر

آنستنا حتى إذا ما ائتلفنا

فتكت فتكة الرشيد بجعفر

إنما الحب مثلما قيل قتل

وارد الحب ما له من مصدر

ما لنا نعشق الحسان وندري

أن حمر الخدود موت أحمر

ويح قلبي يهيم في كل واد

وهو يسعى ورا الظباء النفر

تستبيه بكل ألعس أحوى

أفلج تحت كل أدعج أحور

ومنها:

مالك للقلوب في دولة الحب

غدا داعيا له كل منبر

هو كسرى الملوك لحظا ولكن

فعله بامرئ الهوى فعل قيصر

لا أزال الإله دولته الغر

ا، وإن كان قد طغى وتجبر

إن في ظلها رعايا معان

نصرتها في الفتك نصرا مؤزر

جالد الثغر كل قلب إلى أن

فتقت ريح ذا الجلاد بعنبر

ورمى الوجد كل صدر بنار

وغزا الحب كل نفس بعسكر

إن سهم العيون ينفذ في الصد

ر ولو ألبس الحديد المعصفر

موطن عنده يهي كل عزم

ويولي قذاله كل مسعر

ينفد الصبر فيه من جعبة الصد

ر لعمري حاشاك بل أنت أصبر

يا عجيب الذكاء يا نادر المث

ل الذي ظل للعجائب مظهر

أنت والله من كنوز الليالي

أبرزتك الأقدار كلك جوهر

كيف نحكي علاك يا كامل العد

ة إذ نحن في مجالك حسر

يطرب الشعر منك أحسن ما يط

رب صوت الخلخال في ساق أعفر

130

يا لك الله من أديب إذا ما

عد يوما فغيره ليس يذكر

بينه في الذكا وبين سواه

فرق ما بين أميل ومكفر

جاءني منك يا خليلي كتاب

لا تسل كم سرى كروبي وكم سر

طالما اشتاقه فؤادي حتى

ضاع منه فتيق مسك أذفر

ما كفى يا فريدة العقد حتى

أصبح اليوم أكتب القوم أشعر

ما ترى في فتاة خدر سبتني

بمعان بها المدارك تخدر

بطراز من الفصاحة أزرى

صنع صنعاء وهو وشي محبر

أنت يا معدن اللآلي الغوالي

مثل ذا الدر منك لا يستكثر

جئت تثني على بياني وفضلي

ذاك تالله أنت أذكى وأمهر

قد كفتني منك الشهادة في إث

بات من قال بالخلاف وأنكر

وبعون الإله يا صادق الأف

عال قد رد شانئي وهو أبتر

قل لمن رام ستر فضلي بغضا

لم تكن شمس ضحوة لتستر

إن لي كل طعنة في مجال

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٥٧