لك الله بالصبر الذي قد قضيته
بداء مدى السبع السنين يناضله
تخذت الليالي النابغية مألفا
فما شأن طرف حالك الليل كاحله
وتصبر حتى أصبح الداء عندها
أواخره قد سويت وأوائله
فويح الردى كيف انبرى لاختطافها
ولم تدم مذ مدت يداه أنامله
تخرمها لا يرهب البأس من حمى
وزير وفت أسيافه وعوامله
فلم يتهيب للوزير بسالة
تسامت ولم تغن الوزير مناصله
أقام السرايا فوق لبنان تنجلي
فأين السرايا للحمام تنازله
أصيب لعمر الله ليس تفيده
فتيلا على درء المصاب جحافله
ولا غرو فيه من مصاب معظم
فما واثب الضرغام إلا مماثله
وإن الذي جل الزمان بفضله
لأحرى بأن هانت عليه نوازله
لقد جل أن يخشى من الدهر بأسه
بل الدهر يخشاه فليس يعادله
وزير إذا قل الثناء فإنما
شمائله بالإلتفات شوامله
هنيئا للبنان به أن ذكره
يضوع بأذكى ما تضوع خمائله
تولاه واصا حيث واصى أياديا
تواصي الثنا طول المدى وتواصله
فدنياك طرا لا تطع باعث الأسى
فإنك لا يعينك في الخطب هائله
وإن الذي قد صلتته يد القضا
حسام غدت أمر الإله حمائله
فهل في قضاء الله تنجيك حيلة
إذا نصبت للإقتناص حبائله
وهل كل شأن مبتغيه وسائله
يصح به فيما يروم وسائله
فجدلت ذا العدوان بالسيف عنوة
ولكن هذا الموت ليس يشاكله
فعطف على المكروه نفسا فإنه
قضاء عميم مقصدات مقاتله
فمثلك لا يعنو لأثقال نكبة
على أن حزم الرأي إذ ذاك كاهله
ومثلك في لبنان همته انتضت
فوائف ما كانت ترجى أواهله
نشرت لواء العدل فوق هضابه
خفوقا بآلاء غدت لا تزايله
فدمت عليه واليا تسعد الورى
كما دمت جودا فيه يخضر وابله
ولي بعد ذلك تهنئة بزفافه:
أدر لنا راح تذكار الحمى أدر
وصف لنا اليوم مجلى سفحه النضر
وارمق سناوته وانظر سماوته
ترى دراريها تزدان بالدرر
ترى قباب السنا في الأفق صاعدة
على أساطين نور ناثر الأكر
أنعم بها ليلة لبنان تاه بها
وبات يرفل في ثوب من الحبر
جاد الزمان بأهليه بطلعتها
من بعد ظن بها في سالف العصر
كأنما كان منذ البدء حاملها
حتى تمخضها ذا اليوم عن كبر
يزين قبتها نور وساحتها
نور فتزهر بين الزهر والزهر
حتى كأن ضياها امتد متصلا
بيومها وكأن الأرض لم تدر
مشاهد كملت أنوار زينتها
ما بين منتظم منها ومنتثر
يكاد لبنان أن يهتز من طرب
وأن يميس بما يحويه من مدر
عمت بذي البهجة العليا مسرته
جميع أهليه من باد ومحتضر
تأرجت من ثنا المولى الوزير لنا
أرجاؤه بأريج ضائع عطر
هو الوزير الذي ما شئت من وزر
منه على دهرنا ألفيت من وزر
أقسمت ما دام منه الخير منصرفا
إلى العباد فما زند الزمان وري
كنا نحاذر دهرا قبل همته
فالآن نحن وما نبقى على حذر
يرتد عن مجده الوضاح منكسرا
طرف عن الشمس أضحى غير منكسر
بدر ينير على الأقطار قاطبة
بحر سواه جميع الناس كالغدر
مهذب تبخع الجلى لحكمته
يرى ويمضي مضاء الصارم الذكر
مؤيد سنة العدل التي شرفت
ورافع راية الإرشاد في البشر
طافت بكعبته الآمال واعتمرت
وليس إلا البنان الرطب من حجر
إلى مكارمه الآنام واردة
تترى ولكنه ورد بلا صدر
باتت تحدث عن معنى سماحته
وعدل أحكامه الغراء عن عمر
أبدى فأيد أيدي المكرمات بنا
جودا كما كف كف الرزء والغير
أين الرزيئة تجتاح العباد فقد
رمى بها بين سمع الأرض والبصر
له بكل مكان كل مأثرة
غراء معلومة الأحجال والغرر
إذا أفاض على العافي مواهبه
أزرى بغيث من الوطفاء منهمر
وإن سطا بطعان مل من يده
قرى الوشيج وغرب الصيلم البتر
يا من لتأييد علياه وسلطته
تدعو الرعية في الآصال والبكر
بك انقضت غصة الأيام وانكشفت
صروفها بالزمان الأخضر النضر
لك الأيادي على لبنان ترسلها
سحبا على رائح فيها ومبتكر
لكم رأبت له صدعا وكم شعث
لممت فيه وكم قومت من صعر
سقيته الغيث من رغد ومن دعة
كذاك يسقى جديب الأرض بالمطر
فعاد بعد ذوي عيشه نضرا
وشب بعد وضوح الشيب في الشعر
ما إن ترى ماس بين الناس غصن هنا
إلا ولبنان أمسى خير مهتصر