تعنو المعاني لديه وهي صاغرة
كأنها في البرايا من جواريه
تأتي سواه فتسمو فوق هامهم
وتنتحيه فلا ترقى مواطيه
رب المقام الذي باتت تحف به
غر الفضائل تعليه وتغليه
قد حازه والليالي من موانعه
من دونه والعوادي من عواديه
بفكرة ما انتضى في الخطب صارمها
إلا تمكن قطعا من هواديه
أذل كل جماح للزمان بها
ولا حسام ولا رمح يرويه
وإنما الفكر إذ صحت مبادئه
عن الجيوش غدا والله يغنيه
فهو الذي كل رأي منه منبلج
في الروع عن كل فجر في حواشيه
من يكشف الأمر خافيه كظاهره
ويبلغ القصد قاصيه كدانيه
ما إن جلا علمه في مطلب لبك
إلا وأسفر صبحا عن دياجيه
مجدد روح هذا الدين منعشها
من بعد ما بلغت منه تراقيه
من منه دهرك ماضيه وحاليه
مقلد جيده بالفخر حاليه
آلى على نفسه ألا يفارقها
إلا على مبدأ للدين يحييه
فسل نجوم العلا عن شأو همته
والشرق والغرب فاسأل عن مساعيه
لا أختشي إن أقل من ذا يساجله
من ذا يساوره من ذا يساويه؟
إذ ينتضي قلما كالعضب يظهره
على حسام صقيل الحد ماضيه
أو إن يقل كلما تغدو وقائلها
ذا البحر يزري وذي تزري لآليه
فليس تتلو الورى من قوله غررا
إلا ونادوا جميعا جل باريه
نالت فؤادي رغباه فوائده
وبلغتني آمالي أماليه
يا ليت مقدرتي في وصف حكمته
كانت تعادل بين الناس حبيه
فكنت أشعر أهل الأرض قاطبة
إذ بت أهيمهم من فطرتي فيه
لكنني دون ذا مع ذاك معتمد
على مقالة أن الفعل أنويه
إني امرؤ لم تكن تحصى مطامعه
ولم يخل في الورى شيئا ليكفيه
حتى رآه فأمست دون مبلغه
من كل مأثرة صرعى أمانيه
وإنه والذي سوى محمد من
لم أرض عن ناظري حتى أرانيه
فهو الهمام الذي فخر القلوب به
إذا ابتدا اللب يروي عن معانيه
المسترق قلوب الخلق منطقه
إذا أفاض فلا حر بواديه
وقد غدا طالب التأهيل عن رشد
وشيمة الحر تأبى غير أهليه
آتاه ربي من النعمى موفرها
إذ يمنح الفضل ربي مستحقيه
أراه أنجال إنجاب وأسعده
بخفض عيش رفيع الشان ساميه
ومد في عمره ذخرا لملته
بالذود عن حرم الإسلام يقضيه
فهو الذي في الورى غران أنعمه
قد أنطقتني ارتجالا في تهانيه
تاريخ
بارك الله لمولانا زفا
فا قرينا للرفا والولد
جئت فيه اليوم أرخ قائلا
حلت الشمس ببرج الأسد
ولي رثاء لحرم واصا باشا متصرف لبنان، وهي من نظمي يوم كنت في الرابعة عشرة من العمر:
أتنكر نبذ الصبح فيما تحاوله
بعذل وباكي العين جارت عواذله
وتحجو انصباب الدمع ويحك منكرا
إذا دبجت خضر الروابي هواطله
فأرود فأقصر - عمرك الله - واتئد
فأنأى من العنقاء ما أنت آمله
تحاول تجفيفا لدمعي كعامد
لتجفيف بحر محور الأرض ساحله
وإطفاء نار بالحشا مثل من أتى
لظى سقر يطفي الصلا وهو آكله
أيا لائمي في الحزن كلني للأسى
شجيا فقد طابت لدي مناهله
ولا تتعبن أو تعتبن حيث لم أصخ
فهيهات إصغائي لما أنت قائله
عذلت بما قد ظلت تجهل همه
ألا فاعذلني بالذي أنت عاقله
ولو كنت تدري ما الرزيئة لم تلم
ولكنما يستصغر الأمر جاهله
مصاب بدت للموت فيه شدائد
بما لم تكن تدريه يوما غوائله
به ذهب اليوم الردى كل مذهب
كأن الردى لم يدر ما هو فاعله
أزال بأفق المجد شمس فضيلة
تميد بها من ذا الزمان جلائله
عقيلة صون قد أصيب بها العلا
على مثلها مات العلا وعقائله
تعطل خسفا جيد ذا الدهر بعدما
تحلى بها دهرا من الدهر عاطله
مضت فمضى منها إلى الله ممتعا
بنعماه شخص لا تعد كمائله
فقامت لها في كل حي نوادب
لحسن ثناء يفعم البر نائله
ألا إن لبنان الأغر تخضبت
رباه دما مما بكته قبائله
تمثل دك الطور في صعقاته
دمادمه مما تميد معاقله
أمصرعها يوم الثلاثا وقد سرى
بها نعشها كالفلك والدمع حامله
تصعد فيه الناس كل شرارة
بما فيه قد ساوت ضحاه أصائله
فيا قبرها في الحازمية فوقه
غطاء من العفو المهيمن سادله
سقتك شآبيب الرضى كل غدوة
وظل الحيا ينهل فوقك وابله
أراحلة من عالم الموت للبقا
ويا حبذا من ذلك الحي راحله