تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليس ينضى لروع عضب همته

إلا وتنجاب في الحال العراقيل

وليس يمسك عن عاف مواهبه

إلا كما يمسك الماء الغرابيل

ومنها:

حقائق طي ذاك الصدر محرزة

على شتات فمعمول ومنقول

تزهو بهن تآليف مفردة

على افتراق فتجميل وتفصيل

منها مناهج للتعريف واضحة

يدل سالكها حكم وتعليل

تجلو بفصل خطاب كل مسألة

عوصا وإن كثرت فيها الأقاويل

الله أكبر هذا فضل سيدنا

فأين من وصفه مدح وتبجيل

يبغي جميع الورى إيفاه دين ثنا

فيعجزون ودين الشكر ممطول

مهلا أبا حسن نجل الحسين فما

أنتم أيا سادتي إلا بهاليل

تزهو بكم تونس الخضراء ممرعة

وليس يزعب في أغوارها النيل

كفاكم شرفا أهل الحسين فهل

مقصر عنكم في الوصف معذول

أثني عليكم بتقصيري على أمل

لعل عذري عند الباي مقبول

وقد أعارض فيكم فارسا

129

بطلا

لا يترك القرن إلا وهو مجدول

فيا مليكا تقاصى في ممالكه

لكن لنعمته في الأرض تظليل

إن كنت بدرا بأفق الغرب منبلجا

فالشرق من لطف ذاك النور مشمول

فاسلم وعزك للأحلاف معتصم

من الرزايا وللأعداء تنكيل

وارع الحنيفية البيضاء معتصما

بالحق والله بالتوفيق مسئول

وقلت في الأستاذ الشيخ محمد عبده أهنيه بالأضحى:

هل الدهر إلا ذا النهار وضده

يعاود كلا منهما الدهر نده

يدور فمن أي الجهات ابتدرته

وتابعته تبدا به وتحده

ولا خير في يوم يمر على الفتى

إذا لم ينل فيه ثنا يستجده

فليست حياة المرء إلا شهادة

على فضل مولاه فيظهر مجده

إذا كان لا يختار تمجيد ربه

فإن الإله اختار ما فيه نكده

وإلا ففي دار الفناء ثناؤه

مقام وفي دار السعادة خلده

وحي غدا في ما سوى الروح ميتا

لقد حل عندي حيثما حل وأده

ومن كان لا يؤتي الجماعة نفعه

فإغفاله فيها سواء وعده

لعمرك ليس العمر في المرء عيشه

ولكن حق العمر في المرء حمده

فأحجى به إجهاد ما بات فاقدا

لإحراز شيء ليس يحسن فقده

فيغنيه عن رغد المعيشة شكره

وليس بمغنيه عن الحمد رغده

كذا السيف معدوم وقد غاب نصله

وليس بمعدوم وغاب فرنده

وما الحمد إلا الجد فهو وراءه

وما الجد إلا الجد فهو معده

وهل قيمة الإنسان إلا فعاله

وهل قدره إلا عناه وجهده

ولولا اشتغال المرء ما ذاع ذكره

ولولا اشتعال العود ما ضاع نده

فأجمل من خضب بكفك شغلها

وأحسن من كحل بطرفك سهده

وأصلح من ذل بنفسك موتها

إذا كنت ممن مورد العز ورده

كذا فلتكن تلك الحياة التي أرى

وإلا فكم سهل على الحر لحده

أود بها خلقا كثيرا وإنما

أود من الأيام ما لا توده

ومنها:

لقد آثر المولى بنعماه آنفا

فلا غرو أن يسعد محمد عبده

هو البدر لكن المعالي سماؤه

هو النجم لكن الفضيلة سعده

هو الليث لكن المحامد غابه

هو السيف لكن المكارم غمده

هو البحر عن كل النقائص جزره

ولكن إلى كل الكمائل مده

محيط بأشتات العلوم جميعها

ففي أي علم جئت يقدح زنده

مجدد روح صار في وسط نزعه

وموضح أمر أقلع اليوم رشده

حكيم فلا تلهيه إلا جواهر

غدا عبرة فيما سواهن زهده

لقد ظل سلطان الكلام بأسره

فأعلامه الأقلام والكتب جنده

له قلم يزري بكل مهند

يصول على العادي به فيقده

له في رهان المكرمات مآثر

كبت دونها قب السباق وجرده

تردى بأثواب المحامد كلها

وفوف من كل المحاسن برده

إلى كل ما يسني الثناء صباؤه

وعن كل ما يؤذي الكرامة صده

أيا من ورودي في البيان معينه

فأصبحت في مدحي له أستمده

تباهي البرايا مصر أنك نجلها

ويفخر هذا العصر أنك فرده

لديك رقيق الشعر يحلو نشيده

وفيك دقيق الفكر يحسن نشده

ويفنى مداد المرء فيك لدى الثنا

وإن يكن البحر المحيط يمده

ومثلك من تبدي المواسم فضله

وفيها مع العليا يجدد عهده

فهنأك الأضحى ولا زال عائدا

عليك سعيدا دائما لك شكده

عليك من المولى يصب سلامه

وفي قلبك الوقاد ينزل برده

ولي تهنئة للشيخ محمد عبده بزفافه في بيروت، وهي بنت ساعتها:

ماذا يحاول مثلي في قوافيه

وإن تكن جمعت كل القوى فيه

من مدح من حين لاحت لي مكانته

من العلا لم أصوب رأي مدحيه

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٥٢