تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنت لهم حق رقيق ومعتق

جذبت بهاتيك المعاني قلوبهم

وتيمها والله ذاك التأنق

كلام إذا ألقيته في جماعة

غدا منك مثل اللؤلؤ الرطب ينسق

عليه من النور الإلهي مسحة

تكاد على أرجائه تتألق

مناهل ألطاف وأعين حكمة

تظل على روض المعارف تغدق

يبيت بها غصن البلاغة ناضرا

وريقا على نبت الفصاحة يسمق

سلام على وجه الإمام محمد

محيا به ماء الحيا يترقرق

ولله در البحر در محمد

تتوج منه للمعارف مفرق

وأخلاقه الغرا إذا شئت وصفها

وإن لم أشأ توحي إلي وأنطق

إمام بخصل العقل والنقل فائز

سبوق لغايات حكيم محقق

إذا ما انبرى في حلبة الفضل قصرت

حوالي مداه حلية هن سبق

خطيب الورى بالحق للحق مظهر

ظهير وللبطلان مرد ومزهق

إذا قام من فوق المنابر فاصلا

فأي ضلال ليس يمحى ويمحق

تميد الورى عند استماع خطابه

وتعجب للأعواد إذ ليس تورق

فما قام بالحق الحنيفي صادعا

وللفكر شمل بات ليس يمزق

له القلم المشهور يزري مداده

بتبر إذا في مهرق هو مهرق

عجائب مولى في محمد عبده

وربك يعطي ما يشاء ويرزق

لك الله يا مولاي هل من فضيلة

بهذا الورى إلا بها أنت أليق

ومنها:

وفي أمل أني لدى فعل واجب

أسكن قلبا دونه بات يخفق

إذا نال مثلي من كلامك لفظة

تشرفه فهو السعيد الموفق

وقلت أمدح الأمير الكبير علي باشا صاحب تونس الخضراء، وأقرظ تأليفه المسمى بمناهج التعريف في أصول التكليف:

عج باللصاب وعنق الليل مقتول

بصارم ابن ذكاء وهو مسلول

ومنها:

باتت سعاد على ذا كله وغدت

تضفو عليها من النعمى سرابيل

إذا تمر الصبا في خدرها غلسا

راحت عليها من الريا مثاقيل

كذاك حتى إذا شمس الضحى طلعت

قامت ومنها وشاح الصدر محلول

قامت سعاد تحيينا فما قمر

على قضيب على الكثبان محمول

جلت محاسن ما يلفى لها مثل

وما لملتمس منهن تنويل

نقول بدر وغصن كي نشبهها

وإنما قولنا يا صاح تمثيل

فلا يغرنك في مثل لها طمع

فدون أمثالها العنقاء والغول

حتى إذا شغف القلب الذي اجتذبت «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»

يحاول الجهد كي يقتص مدرجها

وهل يطيق تباع العيس مغلول

تجوب جوز الفلا في كل ناحية

تزل عن متنها رقطاء زهلول

مرثومة بالبرى خلت مخاطمها

جذبا كما غودر الثوب الرعابيل

فاعطف على طلل بالجزع إن دمي

منها على طلل بالجزع مطلول

كانت لنا غر أوقات مضت معها

والخطب منهزم والهم معزول

تلك الليالي التي ما بت أذكرها

إلا شجيت وبي اهتاجت عقابيل

كنا نهيم بها والعمر مقتبل

والعيش غض وربع الأنس مأهول

في كل واد من الآرام ليس به

إلا أغن غضيض الطرف مكحول

أما الليالي فقد عادت وهن بنا

من بعد ما كن أطفالا مطافيل

ولت سعاد وبدلنا بها جزعا

وكل شيء له في الأرض تبديل

فلا يغرنك من دنياك زخرفها

فما زخارفها إلا الأباطيل

إنا نزلنا على وادي تضلل قد

تدفقت من حوالينا الأضاليل

يمد في كل يوم للورى شركا

والناس منهم به ناج ومحبول

فمن سعى عن طريق الغي مبتعدا

فحبل مسعاه بالخيرات موصول

ومن تهافت عمدا في ضلالته

فليعلمن فعرش الكفر مثلول

كم زلزل الله من قوم لكفرهم

قدما وأهلك جيل قبله جيل

فليس تبرح للرحمن حامية

لتزهق البطل إن البطل زحليل

هل باي تونس إلا السيف جرده

في الأرض ربي فحد البغي مفلول

فاليوم للرشد بين الناس واسطة

وللتعسف والإلحاد تذليل

بكف أبلج ميمون مطالعه

فخم الجناب وقيل قيله القيل

أشد أوسع من في ذرعه سعة

طولا وأطول من في باعه طول

مشبوب عزم بحسن الحدس متقد

فؤاده وبحب الله مشغول

يلاحق القصد بالتسديد منتهجا

إذا انتحت هدية الساري العواقيل

إذا تغضف جنح الخطب معتكرا

فما على غيره في الكشف تعويل

من معشر المؤمنين الغر محتده

لدى عمامته تعنو الأكاليل

ومنها:

بفيلق لجب من كل ملتثم

له صديق غداة الحرب عزريل

مقذف يقذف العادي بصهوته

إذا علا النقع تكبير وتهليل

لله هذي علا باي الزمان فهل

لمثل محصوله في المجد تحصيل

عن مثل علياه كف الدهر قاصرة

وأعين السخط من حساده حول

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٥١