تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيسري الهوى بالقول للمتكلم

أفي كل يوم فيك وجد كأنه

طوى جانحا مني على نار ميسم

أحمل ريح الهند كل تحية

فكم من صبا منها عليك مسلم

وقد طالما حدثت نفسي وعاقني

ترددها ما بين: أقدم وأحجم

حلفت بما بين الحطيم وزمزم

وبالروضة الزهرا ألية مقسم

لألفيت عندي دوس مشتجر القنا

وخوضي في حوض من الطعن مفعم

أقل بقلبي في المواقف هيبة

وأهون من ذاك المقام المعظم

وهب أنني باز

2

قد انقض أشهب

فهل يطمع البازي بلقيان ضيغم؟

ولكن لي من عفو مولاي ساترا

فها أنا ذا منه به بت أحتمي

أمحمود سامي إن يك الدهر خائنا

وطال عليك الزجر طائر أشأم

فما زالت الأيام بؤسا وأنعما

وحظ الشقا بالمكث حظ التنعم

ولولا الصدى ما طاب ورد ولا حلا

لك الشهد إلا من مرارة علقم

عسى تعتب

3

الأقدار والهم ينجلي

وينصاح صبح السعد في ذيل مظلم

وأهديك في ذاك المقام تهانئا

حبيرة مسد في ثناك وملحم

ثم كتب محمود سامي باشا إلى الأمير شكيب بهذه القصيدة:

أدي الرسالة يا عصفورة الوادي

وباكري الحي من قولي بإنشاد

ترقبي سنة الحراس وانطلقي

بين الخمائل في لبنان وارتادي

لعل نغمة ود منك شائقة

تهز عطف شكيب كوكب النادي

هو الهمام الذي أحيا بمنطقه

لسان قوم أجادوا النطق بالضاد

تلقى به أحنف الأخلاق منتديا

وفي الكريهة عمرا وابن شداد

أخي ودادا وحسبي أنه نسب

خالي الصحيفة من غل وأحقاد

أفادني أدبا من منطق شهدت

بفضله الناس من قار ومن باد

عذب الشريعة لو أن السحاب همى

بمثله لم يدع في الأرض من صاد

سرت بقلبي منه نشوة ملكت

بحسنها مسمعي عن نغمة الشادي

يا ابن الكرام عدتني منك عادية

كادت تسد على عيني بأسداد

فاعذر أخاك فلولا ما به لجرى

في حلبة الشكر جري السابق العادي

وهاكها تحفة مني وإن صغرت

فالدر وهو صغير حلي أجياد

فأجابه الأمير شكيب:

هل تعلم العيس إذ يحدو بها الحادي

أن السرى فوق أضلاع وأكباد

وهل ظعائن ذاك الركب عالمة

أن النوى بين أرواح وأجساد

تحملوا ففؤادي منذ بينهم

في إثرهم نضو تأويب

4

وإيساد

5

يرتاد منزلهم في كل قاصية

وحجبه لو درى أحرى بمرتاد

بين الجوانح ما لو أنت جائبه

أغناك عن لف أغوار بأنجاد

وفي الفؤاد كشطر الكف بادية

في جنبها تيه موسى ليس بالباد

كم بت أنشد أحبابي وأنشدهم

في الهند يا شد ما أبعدت إنشادي!

ولو أناجي ضميري كنت مسمعهم

قولي كأنهم في الغيب أشهادي

من كان دون مرامي العيس منزعه

فلي هوى دون أمواج وأزباد

دون الخضارم إن ضل الحبيب سرى

فإن وجدي نعم القائف الهادي

هوى بأروع لو أن الزمان درى

لما أحل سواه الصدر بالنادي

سامي الأرومة في أعراقه نسب

في المجد لا يشتكي من ضعف إسناد

أرق من شمأل الوادي شمائله

وعند شد الليالي صخرة الوادي

من معشر لو يقيس الناس شأوهم

إلى العلا افتقروا فيه لأرصاد

يا من لنا رده من فائت عوض

يمحى به وزر أحقاب وآماد

إن يحجبوك فما ضر النجوم دجى

ولا زرى السيف يوما طي أغماد

لا بأس إن طال نجز السعد موعده

فأعذب الماء شربا في فم الصادي

عسى لياليك قد سلت ضغينتها

وقد صفت كأسها من سؤر أحقاد

واستأنف الدهر سلما لا يكدرها

فالدهر قد يرتدي حالات أضداد

لو كان يسعد قوم قدر فضلهم

ما لاق مثلك أن يحظى بإسعاد

وكتب محمود سامي إلى الأمير من جزيرة سيلان:

ردي التحية يا مهاة الأجرع

وصلي بحبلك حبل من لم يقطع

وترفقي بمتيم علقت به

نار الصبابة فهو ذاكي الأضلع

طرب الفؤاد يكاد يحمله الهوى

شوقا إليك مع البروق اللمع

لا يستنيم إلى العزاء ولا يرى

حقا لصبوته إذا لم يجزع

ضمنت

6

جوانحه إليك رسالة

عنوانها في الخد حمر الأدمع

فمتى يبوح بما أجن ضميره

إن كنت عنه بنجوة لم تسمعي؟

أصبحت بعدك في دياجر غربة

ما للصباح بليلها من مطلع

لا يهتدي فيها لرحلي طارق

إلا بأنة قلبي المتوجع

أرعى الكواكب في السماء كأن لي

عند النجوم رهينة لم تدفع

زهر تألق في السماء كأنها

حبب تردد في غدير مترع

وكأنها حول المجر حمائم

بيض عكفن على جوانب مشرع

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٤