تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فثابت لدى إشراقه الهمم التي

عن العلم قبلا قد تقاعسن نوما

عن العلم حق العلم بالفضل ظاهر

فذلك للألباب قد كان ألزما

وعفت على ما كان قبلا وذللت

جماح زمان قد طغى وتجرما

فإن يك خسف الشرق أضحى محللا

لديه فما كان الفلاح محرما

ألا يا بني الأوطان إن عليكم

إلى السعي في تلك المعالي التقدما

عليكم بها فاسعوا لها وتشبهوا

فمن يتشبه بالكرام تكرما

ومن قصرت أيديه فليسع طوقه

ومن لم يجد ماء بأرض تيمما

وقد نكتفي بالطل إن بان وابل

فإن اعورار العين خير من العمى

ولا سيما العلم الشريف فإننا

نرى نيله جدا على الكل مغرما

أما نحن من سنوا المآثر واقتفى

مآثرنا من بعدنا حاز مستمى

ألم نعل أعلام العلوم بقطرنا

على حين حد السيف يرعف بالدما

ألم نك أهل الأولية في العلا

ليالي لم نقصر عن المجد معزما

بلى نحن كنا أهلها فأزالنا

زمان توخى حيفنا وتحكما

وما زال أهل الغرب يدرون قدرنا

من الفضل ما أبدوا من الدهر معجما

متى يذكر الأفضال فيهم خطيبهم

على منبر صلى علينا وسلما

فلا تحسبونا قد عرينا وطالما

جررنا من الفضل الرداء المرقما

وهم أثروا عنا العلوم فهذبوا

فجروا علينا مطرف المجد معلما

تباروا بعلم بينهم وتنافسوا

فلا جرم أن العلم سر فأشكما

وقد بلغوا من باذخ العز منزلا

يظل لسان الحال عنه مترجما

إذا نظر الشرقي حال صلاحهم

بكى صاحبي منها دما سال عندما

فيا وطني حتام تلبث غافلا

وحتام يا شرقي أراك مهوما؟

ألم تدر بالغربي في الأرض سائحا

على سابح من علمه ليس ملجما؟

فلله در العلم إن جداءه

لمما يفوق العارض المتسجما

لكم نال من فخر وأيد صاغرا

وكم عال من فقر وقلد معدما

وكم حل من عي وأطلق حبة

وكم فل من غي وأنطق أبكما

فمن يعتصم بالعلم يظهر بهديه

فلم يك غير العلم شيء ليعصما

إذا العلم هذا الحق ما فيه شبهة

وحسبك بالحق المبين معلما

ومن عز دون العلم شأنا فإنه

لسوف يلاقي أمره متحتما

فذو السيف يلقى العز حينا ومفردا

وذو العلم يلقى العز دهرا وتوءما

ومن نال أخطار اليراع فإنما

ستقرن كفاه يراعا وصيلما

فسعدا لمن في حلبة العلم قد جرى

وسحقا لمن في حلبة العلم أحجما

وما ذل من يهوى العلوم وإنما

تسود من بالعلم كان متيما

سما بالذي كان الحضيض مقره

فطنب من فوق الدراري مخيما

فما يبلغ المنطيق وصف جدائه

ولو كان كل الكون في وصفه فما

فحثوا مطايا العزم كي تظفروا به

تنالوا بيمن العصر منه الميمما

فلا منية إلا ونلتم أعزها

ولو أنها باتت على روق أعصما

لئن تبذلوا فيه النفيس فغيركم

لإحرازه هلك النفوس تجشما

وما غيركم والله إلا أصولكم

نخبر عنهم لا حديثا مرجما

وقوم هدوا في الحق هدي جدودكم

إلى أن غدوا أعلين في الأمر مثلما

أولئك قد سادوا وأقصى نكاية

لنا فيهم ألقاب علج وأعجما

بعلم إذا ما بات فيهم متوجا

فيا طالما قد كان فينا معمما

فإما لعمري قدوة بمعاصر

وإما تراث للذي صار أعظما

ولا نحسب الأحوال وهي عوارض

تغير في أصل المبادي فنسأما

وإما نصبنا في سبيل جهادنا

فأي قرار لا يقابل مخرما

وقد أشرع الدرب الموصل نحوه

بما شفع الرحمن فينا وألهما

فلا صدفت فتياننا عن ولوجه

ليغدو بهم رث البلاد مرمما

ويرتق فتق الشرق بعد اتساعه

ويرفي غطاه بعدما قد تشرما

فإن الفتى من زان مسقط رأسه

بما ناله من حكمة وتعلما

فذاك الذي في بردة الفضل ينثني

وليس الفتى من بالعقيق تختما

فإن ينتظم شمل الرجال بقطرنا

ترتب فيه أمرنا وتنظما

لأن نجاح الصقع في حسن أهله

إذا كان أمر الود في القوم محكما

وكانوا كما الأعضاء في الجسم فاغتدى

على الكل منهم خيره متقسما

فيشتد أزر القوم بعد انحلاله

إذا شد من عقد التضافر محزما

إذا نبتغي علما بدون تضافر

إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما

وكل امرئ عن قومه متخلف

فلا يعدمن الدهر للوطء منسما

فكونوا كجسم واحد إن تألمت

له أنمل تلقى الجميع تألما

تفوزوا بتذليل الصعاب إذا عصت

وتقووا على ذا الدهر إما تهضما

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٤٤