تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأرض جيرون

121

ذات السلسل العذب

بربوة في حفافيها المعين جرى

بجؤجؤ الباز حيث الصيد عن كثب

واهتف بساكنها أن ينثنوا طربا

إن الكريم عليه هزة الطرب

ومنها:

في ساحة المسجد الأقصى يقال لهم

أهلا وفي عتبات المصطفى العربي

لو أنصفتهم ديار الشام قاطبة

صفقن بالكف من مصر إلى حلب

ومنها في خطاب الأتراك العثمانيين:

أحبكم حب من يسعى لطيته

في طاعة العقل لا في طاعة الغضب

أحبكم حب من يدري مواقفكم

في خدمة الدين والإسلام من حقب

ومذ تقلدتمو أمر الخلافة قد

آويتمو من بنيها كل مغترب

لقد ضربتم لعمري في حياطتها

بكل سيف رهيب الحد ذي شطب

فكل غر يماري في فضائلكم

لا يعرف الحشف البالي من الرطب

مهما يكن من هنات بيننا فلنا

معكم على الدهر عهد غير منقضب

كفى الشهادة

122

فيما بيننا نسبا

إن لم تكن جمعتنا وحدة النسب

مجدي بعثمان حامي ملتي وأنا

لم أنس قحطان أصلي في الورى وأبي

ولي تهنئة لأحد عيون أعيان المغرب بزفافه المبارك:

اهنأ أبا العباس بالفرح الذي

حلت ملائكة الرضى بحفافه

فرح به التوفيق يسحب ذيله

ويهز فيه السعد من أعطافه

يا طالما ارتقب الأنام هلاله

لينير ليل الهم من أسدافه

حرصا على ثمرات غصن ناضر

هو نخبة ويراد من أخلافه

فالآن قد وافاهم النبأ الذي

طربت قلوبهم بحسو سلافه

هذا هداء فتى يقل نظيره

في الدهر إن نجنح إلى إنصافه

بذ الشيوخ ولم تزل أيامه

شرخا وزان شبابه بعفافه

ما زال حب المجد يشغل قلبه

حتى رقاه إلى ذرى أعرافه

تهوى الملائك والملوك لو انها

محبوة بالفضل من أوصافه

قد أقطع الأوطان كل عنائه

وأحل خدمتها صميم شغافه

ناديت قطر المغرب الأقصى الذي

يتألق الإسلام في أكنافه

يا أيها القطر الذي فتيانه

يحيون للمتروك عن أسلافه

حقا نهضت بما تكن من القوى

حتى استبان الدر من أصدافه

وعمدت للمجد القديم تعيده

بالنظم بين تلاده وطرافه

بعصابة غراء كل مهذب

هو سر صنع الله في ألطافه

فلتحي أرخ ولتهن بسيد

الكون مبتهج بيوم زفافه [ولتهن = 491، بسيد = 76، الكون = 107، مبتهج = 450، بيوم = 58، زفافه = 173]

1355

الباكورة

قال الأمير: ذكرنا في مقدمة هذا الديوان ما سبق لنا من نشر الباكورة نظمنا، وذلك سنة 1887، جامعة لبكائر شعرنا من سنة 1884 إلى سنة 1887؛ أي أيام كنا في الرابعة عشرة إلى أن صرنا في السابعة عشرة من العمر، ولم نجد لزوما لنشر الباكورة كلها لأنها مطبوعة، ولكننا نظرا لندور النسخ الباقية منها أحببنا أن ننتخب منها عدة قصائد وعدة مقاطيع، وهي هذه:

إهداء الباكورة

لحضرة العالم العامل الفيلسوف الكامل واسطة عقد الحكماء ودرة تاج البلغاء، الأستاذ الأكبر الشيخ محمد عبده المصري - أيده الله تعالى.

لو هاج مثل الفضل خاطر شاعر

ألقيت بين يدي سواك بواكري

أو لو وجدت بمثل فضلك عاذلا

كان الكمال إذا سلوتك عاذري

لكن سطوت على القريض بأسره

وغدوت أعذب منهل للخاطر

فزهوت بين مدارك ومشاهد

وسموت بين بصائر وبواصر

أو كيف لا تسمو ومثلك من حوى

بأعز نفس كل خلق باهر

علم على عمل على قلم، غدا

في الخطب يهزأ بالحسام الباتر

وفضائل تستنطق الأفواه من

كل البرية بالثناء العاطر

علامة العلماء والبحر الذي

لا ينتهي مثل البحار لآخر

يا أيها العلم الذي أوصافه

أضحت رياض قرائح وضمائر

شهد الزمان لنا بأنك فرده

من كل باد في الأنام وحاضر

يا أوحد العصر الذي عقدت على

تقديمه في الفضل خير خناصر

لا غرو أن أهدي إليك رقائقي

وأنا رقيق فضائل ومآثر

ليس القريض سوى تأثر خاطر

مما به للمرء قرة ناظر

تمسي المحاسن وهي فيه بواعث

للشعر بين مسبب ومباشر

غرر على الأيام لولاها لما

لاحت وجوه الدهر غير بواسر

لم تبرح الشعراء صرعى نشوة

برحيقها من سالف ومعاصر

فإذا انجلت في مثل ذاتك مرة

كنت الأحق بكل مقول شاكر

يا من غدا بعوارف ومعارف

يزري على لجج العباب الزاخر

أهديك بعضا من عقيق قريحتي

يا بحر لكن لا أقول جواهري

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٤٢