تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكم أزهرت فيه ألوف مصابح

وكم أوقدت أرطال عود وعنبر

وكم قارئ بالسبع في وسط حلقة

وكم خاطب بالسجع من فوق منبر

وكم عالم يلقي على الجمع درسه

وكم واعظ يمري

107

مدامع محجر

وكم ملك ضخم وكم من خليفة

هنا كان يجثو عن جبين معفر

تسد فجاج المغربين جيوشه

ويبدو هنا في ثوب أشعث أغبر

108

خليلي تأمل كالعرائس تنجلي

أساطين قد تحصى بألف وأكثر

أساطين من صم الجماد مواثل

يذوب لها قلب الحنيف المفكر

تراها صفوفا قائمات كأنها

حدائق نصت من جماد مشجر

من العمد الأسنى

109

فكل يتيمة

لها نسب من مقطع متخير

أجادت تحريها قروم أمية

معادن شتى من فلز

110

ومرمر

نبت دونها زرق الفئوس وأصبحت

لدى الفري تهزا بالحديد المعصفر

ولكن لفضل الفن ألقت قيادها

فصالت بها الصناع صولة عنتر

فبينا هي الصم الصلاد إذ انثنت

مقاطع جبن أو قوالب سكر

عرائس للتخريم فوق رءوسها

أكاليل در في قلائد جوهر

ووجه إلى المحراب طرفك ينسرح

من الصخر في مثل الطراز المحبر

وحدق بهاتيك النقوش وزهوها

كأن فاتها صناعها منذ أشهر

وبالقبة العلياء يبدو شعاعها

بألمع من زهر النجوم وأزهر

لو ان الثريا في سماها تعرضت

لظلت تحدى للثريا وتزدري

أقول لخصم يبخس العرب حقهم

أجاحد نور الشمس دونك فانظر

ويا سائحا يبغي مآثر قومه

وينشدها في كل سهل وموعر

تطوف فلا تلقاك غير بدائع

يميل لديها كل عطف مخصر

تطلع فلا تلقاك غير روائع

لها الليث يرنو عن لواحظ جؤذر

111

خليلي فما فحص السرادق

112

نائيا

وهذا براس الطور حصن المدور

113

وهذي رسوم للمنيف

114

ومؤنس

وقصر السرور

115

الدارس المتبعثر

وكان هنا قصر الدمشق

116

وأنه

يطاول عليا بعلبك وتدمر

وزاهرة المنصور

117

لا شك جنة

تمد من الوادي الكبير بكوثر

وسائل عن المنصور نجل ابن عامر

يجاوبك عنه كل قوس موتر

غزا في العدى ستا وخمسين غزوة

وآض بها طرا بنصر مؤزر

خليلي وعرج بالبهور

118

فإنه

تقطع عن أمثاله كل أبهر

119

وهذي التي كانت تسمى شقندة

120

وتدخل في التخطيط ضمن المسور

وفيها جرى ذاك العراك الذي جرى

وروى ثراها بالدم المتفجر

وقائع قيس واليماني وكلها

مصائب إن تذكر لنا نتفطر

وزر ضفة الوادي الكبير وسح بها

وعرج على الجسر الطويل المقنطر

وهذي الطواحين الشهيرة لم تزل

كأن تركوها أمس لم تتغير

قصور نبا عنها قصور مشيد

وعلياء لم تعلم مشيد مقصر

وأفنية تحكي الجنان نضارة

وأقنية تجري على كل أخضر

وشم حصون لا تعد ودونها

مقاصف إن تذكر تهز وتسكر

على همم دلت لهم وقرائح

ويعرف بالآثار قدر المؤثر

فأخنى على تلك المحاسن كلها

غرامهم بالإنقسام المشطر

محا الخلف من أوضاعهم كل نافع

وصوح من أعمالهم كل مثمر

ولم يستفيدوا من تقاطع بينهم

سوى عيش ذل تحت نقمة موتر

إذا آنسوا أدنى بصيص لثورة

تداعوا لها كالماء عند التحدر

فكل الذي قد شيدوه بحزمهم

أضاعوه حقا بالشقاق المدمر

ولم يبق في هذي الديار لنا سوى

ممالك فكر من حروف وأسطر

ممالك لا تقوى عليها كتائب

ولا سالب تاريخها زحف عسكر

إذا حضرت آثار قومي وإن خلوا

فإني منها في قبيل ومعشر

وأشعر أني في بلادي كأنما

تخاطبني الأرواح من كل مقبر

وأني أرى بالعين ما لم أكن أرى

حقيقته في وصف طرس ومزبر

لعل الذي قد كان منه بوارنا

يعود علينا خير وعظ ومزجر

وفي أثناء الحرب العامة جاء وفد تركي مؤلف من بضعة عشر شخصا من مبعوثي مجلس الأمة، ومن أدباء الأتراك وكتابهم، وذلك إلى سورية لأجل إحكام علاقات الاتحاد بين العرب والترك، وتلافي ما قام به جمال باشا من الأعمال التي أثارت العرب، فأقيمت لهم حفلات كثيرة في حلب والشام والقدس وغيرها، واقترح علينا والي الشام إذ ذاك تحسين بك أن ننظم أبياتا تتلى في المأدبة العظيمة التي أدبوها لهم في دمشق. فنظمنا قصيدة تلوناها في الجمع، وهي أيضا من جملة القصائد المفقودة من بين أوراقنا، ولا يزال منها في خاطرنا الأبيات التالية:

قف بين مشتبك الأغصان والعذب

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٤١