تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا شرق هونين

46

كم لديك جرى

معين ماء حصباؤه درر

الشطر تل القاضي

47

يسلسله

والشطر من بانياس ينحدر

48

والحاصباني بات إثرهما

يشتد في الجري ليس يصطبر

49

يملأ منها الأردن بركته

ويزدهي مرج حوله الخضر

حيث وشيج اليراع مشتبك

كأنما الخط تم والسمر

50

حيث نمو النبات معجزة

كأنما سوق قمحه الشجر

والصيد ما إن يزال عن كثب

لا كن من دونه ولا قتر

51

بحيرة لم يرم

52

بساحتها

ضاق بها أن تقله الصغر

يمم أخرى ورام ثالثة

لقد ترامت به نوى شطر

53

أمن جسر البنات معبره

وربما خاض دونه الجسر

54

حتى إذا فاض من هناك غدت

أرض البطيحاء منه تزدهر

أرض علت، ماؤه مناكبها

وبات منها في البحر ينفغر

أقبل يرغي وما به قطم

55

وظل يعدو وما به بطر

حتى إذا ما مياهه اختلطت

به تولاه بغتة سكر

من بعد تلك الحياة بات به

ميتا وفي البحر يغرق النهر •••

بحر الجليل الذي شواطئه

في كل شبر من رحبها أثر

56

غذا دماء المسيح مورده

وراقه منه ريقه النضر

وبين أمواجه وأربعه

كانت تجلى آياته الكبر

كم فيه للكاتبين من سير

وكم نبيين فيه تدكر

عيسى حواريه وصفوته

والناس من حول وعظه زمر

والصائدون الألى له اتبعوا

هدى وذاك الشراع منتشر

وكفر ناحوم مع عجائبها

ومن بها آمنوا ومن كفروا

والمجدل القرية التي نشأت

مريم منها والطيب منتثر

والزهد فيه الأفراح قد دمجت

57

والفقر معه البيان والفقر

والخبز تقري الألوف كسرته

والمشي فوق المياه مشتهر

والقول هذي الفتاة نائمة

والبكر عزريل نحوها بكر

وكم نبت بالسفين عاصفة

وظن أن الركاب قد غبروا

فسكن البحر وهو مضطرب

من بعد ما استصرخوا وما جأروا

سجا

58

بإيماءة له ونجا

من حملته الألواح والدسر

في ضفتي هذه البحيرة لو

تبحر الفكر حارت الفكر

كم خبأ الدهر في جوانبها

وكم رمى فوق موجها القدر

ما الأبحر السبع من نتائجها

ما الروم ما الهند ثم ما الخزر

وقوم موسى لهم بساحتها

مركع صدق وأدمع غزر

في طبريا مواقف حمدت

وأرضها مقدس ومغتفر

بها رجال التلمود قد سكنوا

وجل آرائهم بها زبروا

وكم نبي في ذي البلاد قفا

موسى وكم مر ها هنا الخضر

يكفيك ما في الأردن من عبر

نهر عليه آباؤهم عبروا

وأن يحيى

59

على شواطئه

بين يديه الأنام تطهر

ما القنج ما النيل في جوانبه

ما دجلة ما الفرات يعتبر

والغور بين البحرين منبسط

تسرح فيه الجآذر العفر

لو طبقته أيدي الورى عملا

على فلسطين فاضت المير

قد كان والماء غابرا شرعا

والآن ما إن يكاد ينحسر

بحيرة كل شأنها عجب

وهي من الحسن كلها غرر

لله در الكندي واصفها

كأنها في نهارها قمر

60

كانت تحف الجنان دورتها

والآن تحف دورها السدر

61

مرآة نور من السفوح لها

إطار نور لم تحكه الأطر

62

كأنها في صفائها فلك

وفلكها فيه أنجم زهر

أجمد بقوم رأوا محاسنها

يوما فما أنشدوا ولا شعروا

عند الشمال الأردن واردها

وفي جنوبيها له صدر

شريعة من مياهها ظهرت

وقد تلتها شرائع أخر

63

علم عيسى هنا شريعته

وقوم موسى توراتهم فسروا

وفي حروب الصليب قد رفعت

أعلام دين الذي نمت مضر •••

يا يوم حطين كم حططت من ال

إفرنج شأنا ما كان ينكسر

هبوا من الغرب كالجراد فلم

يكن لشرق بردهم قدر

واستفتحوا القدس والبلاد ولم

يعص عليهم بدو ولا حضر

وهددوا المسجد الحرام وكم

دعا ملب فيه ومعتمر

وكاد يبكي الميزاب فيه دما

ورق مما أصابنا الحجر

ونابت المسلمين داهية

دهماء قد عمهم بها الذعر

فكل كف أصابها شلل

وكل عزم أصابه خور

وكل جمع ناواهم انقلبت

فرسانه وهي للظبى جزر

64

وحوصرت جلق ولو أخذت

لم تبق مدن لنا ولا مدر

65

وقيل دار الإسلام قد حصرت

وحف باقي بلاده الخطر

ما زال ملء القلوب رعبهم

ولم يكن نافعا لها الحذر

حتى تولى زنكي

66

فنازلهم

وكان من شيركو

67

له وزر

طليعة النصر في ولاية نو

ر الدين

68

ملك بالعدل يأتزر

مجاهد ماهد بخطته

في الفتح والعدل سارت السير

تقر عين النبي سيرته

ويرتضي مثل هديه عمر

ثم ابن أيوب

69

جاءه خلفا

وليس إلا سروجه سرر

مهد دار المعز

70

فانقلبت

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٣٨