تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لدى سنوات المحل لاخضر ماحله

له عاملا حرب وسلم كلاهما

كفيل بإذلال العدو وقاتله

مهنده في عنق قرن مساور

ومنته في عنق خصم يجامله

وما قتل الحر الأبي الذي زكت

سجاياه كالعفو الذي هو شامله

وما كل يوما عضبه عن كريهة

ولا مل من حلم ولو مل عامله

تظل طوال الوقت تندى سيوفه

دماء وتندي جانبيها فواضله

فكم من عدو قد تردى بحربه

قتيلا وعاشت من نداه أرامله

31

وفي الحرب قد تخطي مراميه مرة

وفي كل حال ليس يخطئ نائله

تفيض على بؤس العداة دموعه

ولم يلف يوما سائل الدمع سائله

كأن الورى كانوا أهاليه جملة

فمهما يكن من بائس فهو كافله

ومن فهم الإنسان في الناس فهمه

رأى أن كل العالمين عوائله

كذلك من كان التمدن دأبه

سجية صدق محضة لا تزايله

وليس كمن بات التمدن يدعي

مقاوله قد كذبتها مفاعله

تعلم أهل الغرب من يوسف العلا

وإن بهرتهم في التلافي فضائله

32

سلوا الشرق عن آثاره في غزاته

على حين كل الغرب صفا يقابله

مشى الغرب طرا قضه وقضيضه

وفارسه رام النزال وراجله

مئات ألوف والفرنسيس

33

وحده

غدا أمة في الأرض إن صال صائله

وريكارد

34

قلب الليث في كل موقف

يؤازره في طوله ويماثله

ومن أمة الألمان جيش عرمرم

يسير به من أبعد الأرض عاهله

35

هم الأمم الكبرى وما ثم قيصر

سواها ولم تزحف إلينا جحافله

فصادمهم من نجل أيوب وحده

فتى بهم جمعا تميل موائله

حليف وفاء لا يضام نزيله

ولكنه أمسى يضام منازله

له ثقة بالله ليست بغيره

ومن يرج غير الله فالله خاذله

وقال وقد تعيي الجبال جموعهم

ليفعل إلهي اليوم ما هو فاعله

36

تجمع كرات بعكا عدوه

ومن تل كيسان تهد صواهله

37

ويصطدم الجمعان حولين كلما

خبت نار حرب أوقدتها مشاعله

ذرا برجال الشام شم جيوشهم

فعادوا كعصف بددته مآكله

وسخر هاتيك المعاقل كلها

وليست سوى آي الكتاب معاقله

وسل عنه في حطين

38

يوما عقبقبا

غداة لواء الحق عزز حامله

وعن ملك الإفرنج وهو أسيره

وأرناط

39

إذ تبكي عليه حلائله

هنا انتصف الشرق الأصيل من الذي

أغار عليه واستطالت طوائله

فهل كان مثل الشام حصنا لأمة

تمشى إليها الغرب تغلي مراجله

ومن قصد الشام الشريف فإنه

ليعرفه قبل التوغل ساحله

فيا وطني لا تترك الحزم لحظة

بعصر أحيطت بالزحام مناهله

وكن يقظا لا تستنم لمكيدة

ولا لكلام يشبه الحق باطله

وكيد على الأتراك قيل مصوب

ولكن لصيد الأمتين حبائله

تذكر قديم الأمر تعلم حديثه

فكل أخير قد نمته أوائله

إذا غالت الجلى أخاك فإنه

لقد غالك الأمر الذي هو غائله

فليست بغير الإتحاد وسيلة

لمن عاف أن تغشى عليه منازله

وليس لنا غير الهلال مظلة

ينال لديها العز من هو آمله

ولو لم يفدنا عبرة خطب غيرنا

لهان ولكن عندنا من نسائله

سيعلم قومي أنني لا أغشهم

ومهما استطال الليل فالصبح واصله

40

ولما كنت في طبرية سنة 1320 ذهبت إلى قرية حطين التابعة لطبرية لأجل مشاهدة الموقع الذي دارت فيه رحى معركة حطين الشهيرة بين السلطان صلاح الدين يوسف - رحمه الله وجزاه عن الإسلام خيرا - وبين الصليبيين؛ وبعد أن شاهدت حطين ولوبيا وقرون حطين التي جلس عندها السلطان بعد الظفر ولديه ملك الصليبيين ورفاقه وسائر الجيش الإفرنجي أسرى نظمت القصيدة الآتية، ونشرتها إذ ذاك في مجلة المقتطف. ثم إنه من سنتين أعادت نشرها جريدة «الفتح» بمناسبة ذكرى وقعة حطين، وعلق الأستاذ، ليث كتيبة الكتاب، السيد محب الدين الخطيب عليها بعض تفاسير، فنحن ننقلها هنا عن الفتح، ونضم شيئا من التفسير زيادة على ما علقه الأستاذ الخطيب:

أحسن ما فيه يسرح النظر

واد بحيث الأردن ينفجر

41

غارت عليه النجود من شغف

فالغور ما بينهن منحصر

42

قامت على الجانبين تخفره

كذلك الحسن شأنه الخفر

43

مبتدئ الجري في الشمال لدى

شيخ له الكبر بات والكبر

44

هاو إلى الموت في الجنوب لدى

بحر ولا كالبحار يحتضر

45

ومن يعم البياض لمته

فهل سوى الموت بات ينتظر؟ •••

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٣٧