تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيوسف مصر وهي تفتخر

لما استقامت له الأمور ولم

يبق رقيب وانجابت الغمر

أقبل في جحفل له لجب

يطلب ثأر الدين الذي وتروا

بفتية سمرهم إذا عشقوا

سمر صعاد وبيضهم بتر

غير طعان النحور ما عرفوا

وغير جرد الخيول ما زجروا

71

أناخ في شاطئ البحيرة إذ

إليه عن كل ناجذ كشروا

فقام من أرضه لصدمهم

في السهل من لوبياء واشتجروا

72 •••

يوم تلاقى الجمعان والتظت ال

هيجاء حتى كأنها سقر

يوم تلاقى الجمعان وانتصب ال

ميزان رهن انحرافه الظفر

الشرق والغرب بعد طول وغى

تواقفا والبراز مختصر

ثلاثة والنزال بينهما

نزال من بعد يومه العصر

فأمطرتهم قسي جيش صلا

ح الدين نبلا من دونه المطر

73

ودوا وقد أبصروه عارضهم

لو سترتهم من دونه حفر

كأنما قومنا وقد ثبتوا

شم حصون لها القنا جدر

كأنما قومنا وقد وثبوا

زعازع للغصون تهتصر

ذاق العدا من سلاف طعنهم

كأسا بغير العنقود تختمر

لما بدا الأمر غير ما حسبوا

والناس من فوق صبرهم صبروا

ولوا ظبى يوسف ظهورهم

تأخذ منها فوق الذي تذر

ضياغم أجفلوا وقد نظروا

حمر المنايا كأنهم حمر

74

وأدبر القمص

75

مع فوارسه

ما غره مثل غيره الغرر

لا عجب أن نجا وحيط به

عادة ذي الأرض نشر من قبروا

مالوا لحطين طالبين نجا

فلم يفدهم ضلع ولا دبر

76

وأسفر السبت عن هزيمتهم

وأصبح الملك

77

ضمن من أسروا

وفوق ذاك الصعيد نائمهم

كأنه النخل وهو منقعر

والهيكليون

78

من قساورهم

لم يبق إلا هياكل دثر

لم يجبنوا ساعة وإن خذلوا

وإنما الليث دونه النمر

في حضرة من شعيب قد شعبوا

كذا لهم عن مزاره زور

79

فأزلفوا نحو يوسف خضعا

رقابهم، ناكسا لهم بصر

ترهقهم ذلة وتحسبهم

قوما سكارى كأنهم حشروا

يوسف عصر صلاح مملكة

بكل أمر للبر مؤتمر

أصبح مستحييا دماءهم

حياؤه والخلائق الزهر

أبى عليه الإباء مصرعهم

وعف إذ عف وهو مقتدر

عفوا به عمهم وأخرج من

بنكثه السهل ضاق والوعر

وفى بأرناط نذره بيد

إذ طالما لم تحك به النذر

80

وقال إذ تله بصارمه

ها أنا ذا للنبي أنتصر

81

أزوج بين التهليل مهجته

مخضوبة صارما هو الذكر

فأصبح الملك وهو مرتجف

ما شك أن بالحسام يبتدر

أبصر جسم البرنس منعفرا

82

فقال إثر البرنس أقتفر

فأفرخ الروع منه ساعة إذ

بشر أن لن يصيبه ضرر

83

عوقب بالأسر موقن بردى

وجل ملكا مع العمى العور •••

قاصمة الظهر للفرنج غدت

وقعة قرني حطين مذ ظهروا

كأن عليا حطين مبتدأ

وكل فتح من بعدها خبر

حظ ابن أيوب أن يفوز بها

والله من خلقه له أثر

وحظ جيش لبى النداء غدت

في اللوح مكتوبة له الأجر

قوم أراحوا الأقوام إذ تعبوا

وقد أناموا الأنام إذ سهروا

بهم جدود الإسلام قد صعدت

من بعد ما كان أهله عثروا

ولابن شاذي ذكر شذاه سرى

في كل قطر كأنه القطر

84

قام بوجه الفرنج منفردا

والقوم من كل أمة جمروا

85

حتى استرد البلاد أكثرها

وأصبح القدس دان والصخر

كانت مئات الحصون تعصمهم

منيعة إذ ثغورنا ثغر

من كل حصن أماط عرتهم

بالسيف لم يمش نحوهم خمر

86

واستعصمت صور في معاقلها

وكل طرف به لها صور

من فرط ما عمهم برأفته

وفلته فلهم وقد كثروا

87

فامتنعوا كلهم بعقوتها

فهي لهم ملجأ ومعتصر

إن عيب بالحلم والوفا بطل

فإنه خير ما هفا البشر

ما شان طول الأناة في رجل

إن لم يكن شان باعه القصر

قد كان في رقة وفي جلد

كالسيف في ماء حده الشرر

جمرة بأس ما شابها وهل

غمرة حلم ما شابها كدر

ما كان يدري من الوغى ضجرا

والكل في الجانبين قد ضجروا

حتى يميط العوار أجمعه

ما هان من كان همه العسر

أمن دار الإسلام بعد عنا

كذلك الشهد دونه الإبر

لم يلهه عن ثغور مملكة

ثغر ولا ناظر به حور

وكان من حرمة العدو له

أن ذكره في بلادهم عطر

88

تغدو عظام الملوك

89

واقفة

ببابه وهو أعظم نخر

وينحني حاسرا بتربته

رأس بأعلى التيجان معتجر

90

شهادة منهم لخصمهم

والحق كالشمس ليس يستتر

والفضل يحيا من بعد صاحبه

والذكر يبقى ولو عدت غير

ونحن من بعد كل ذاك وذا

لم يبق إلا الحديث والسمر!

ذكرى الأندلس

نظمتها لما شاهدت مسجد قرطبة في سياحتي إلى الأندلس سنة 1930:

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٣٩