تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحياة

يا مدمعي اكفياني نار أحزاني

إني عهدتكما من خير أعواني

نار تأجج في قلبي فهل لكما

أن تطفئاها بتسكاب وتهتان

إن لم يك اليوم لي رنات ثاكلة

فأي يوم له وجدي وتحناني

أقضي الليالي لا أحظى بطيف كرى

موزعا بين حيران وحران

ما لي بغير كئوس الدمع مغتبق

وليس غير نجوم الليل ندماني

53

تأبى المروءة قلبا غير متقد

على حبيب وطرفا غير ريان

لا بوأتني المعالي متن صهوتها

إن كان لم يصم

54

قلبي فقد خلاني

وليس كل أخ تأتي منيته

على رءوس ذويه دك بنيان

إنا فقدناك يا «عبد السلام» لدن

كنت المرجى لأوطار وأوطان

وكنت ركنا لها إن أمة لجأت

من الورى لأساطين وأركان

الباهر الخصل

55

يعيي من يسابقه

والقائل الفصل عن علم وبرهان

يرمي بكل مراش من كنائنه

عن كل قوس من التفكير مرنان

كانت محامده شتى نقول لها

سبحان ناظمها في سلك إنسان

مهذب الخلق في صفو وفي كدر

وناصح الود في سر وإعلان

مناقب سنمته ذروة قعست

وما أقرت لأقران بإقران

56

بصيرة تستشف الغيب أغمضه

وهمة تقرن العالي إلى الداني

كانت له في هوى الإسلام صارخة

57

الموت في سبلها والعيش سيان

وعزة العرب العرباء مالئة

عروقه ملء أنداء لأغصان

أخي الذي كنت أرجوه على ثقة

إذا تشابه إخوان بخوان

يمضي إلى المجد إذ يمضي بلا ملل

ولا يبالي بأحقاد وأضغان

ما كان يثنيه عن علياء يقصدها

ثان ولا يرتضي في السبق بالثاني

إن صوبت نحوه الأعداء أسهمها

فالمجد والسلم في الدنيا نقيضان

إن شئت تعلم شأو المرء في شرف

قسه بما هاج من بغي وعدوان

إن الحقيقة مثل الشمس آبية

إلا التجلي لقوم غير عميان

تتعتع المغرب الأقصى لمصرعه

فلا ترى من بنيه غير سكران

كأنما كل ما في الغرب من مهج

تجمعت وغدت في وسط تطوان

قد كنت آمل أن نحيا معاصرة

مديد عمر وألقاه ويلقاني

أدعو له في جناني كلما انفردت

نفسي بنجوى وأرعاه ويرعاني

فخيب البين ما قد كنت آمله

وكم أرتني الليالي ضد حسباني

خذ في حياتك ما تشتاق من نعم

وخذ بمقداره تهمام وجدان

واعلم فما صادفت عيناك في زمن

من قرة فهي يوما قرح أجفان

لم تحل لي من زماني لحظة عذبت

إلا أمرت وحاكت وقع مران

58

ولا توفر لي حظ ألذ به

إلا تضمن أشجاني وأشجاني

59

يا راحلا فجع الإسلام أجمعه

فالشرق في ندبه والغرب صنوان

ومسلما بطلا كانت حميته

تملا الفجاج بإسلام وإيمان

بدلت من هذه الدنيا سماء علا

فابشر أمستبدل الباقي من الفاني

شقيت في دارك الدنيا بجيرتها

فاسعد من الملأ الأعلى بجيران

أثواك ربك في أفياء جنته

ممتع الروح في روح وريحان

وجاد ترب ضريح أنت ساكنه

بكل أوطف داني الهدب حنان

60

وأورث الله من أنجبت من ولد

خلالك الغر، هذا خير سلوان

فاذهب عليك سلام الله ما طلعت

شمس وناح حمام فوق أفنان

يقل بعدك مدفونا فجعت به

أن أستطار على ضعفي لحدثان

| القسم الرابع

في المدائح السلطانية، وشئون السياسة العثمانية

لي عدة قصائد سلطانية كنت أمدح بها السلطان عبد الحميد، ولم أكن أقدمها للحضرة السلطانية، وإنما كنت أنشرها في الجرائد؛ تعظيما لمقام الخلافة وتأييدا لوحدة الأمة، فمن هذه القصائد ما لم أعثر عليه حتى هذه الساعة؛ ولذلك تراني ممليا منها ما لا يزال في خاطري كيفما اتفق.

منها قصيدة نظمتها في الآستانة سنة 1310ه/1892م؛ أي من ثلاث وأربعين سنة، لا أزال أحفظ منها ما يلي:

ما إن لشأو في البيان يبين

تدنو لمدحك غاية وتبين

شأو لو الحدقي

1

حاول مثله

أعيا البيان لديه والتبيين

إيتاء حق الشكر حق خليفة

تزين الدنيا به والدين

ومنها:

تغشى الأمور بفكرة وقادة

الظن منها في الأمور يقين

يا طالما صدت مقارعة الظبى

إن العقول معاقل وحصون

ومنها:

فاسلم أمير المؤمنين ولا تزل

تعطى مناك وما تريد يكون

في دولة غراء عثمانية

متكنفاها النصر والتمكين

ومنها قصيدة أخرى بائية نظمتها في سورية، وأظن عهدها يرجع إلى أربعين سنة، وقد بقي منها في حافظتي الأبيات التالية:

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٣٠