تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قف بين معترك الأمواج والهضب

بنقطة الأمتين: الترك والعرب

بدار سلطنة الدنيا ومركزها

ومرجع الأرض من قطب إلى قطب

بحيث قد فرق البرين ربهما

وحيث قد مرج البحرين عن كثب

وقابل الشرق في أزياء قدمته

بصنوه الغرب في أثوابه القشب

ثغر الثغور حماه الله قام له

من لطف بوسفوره أحلى من الشنب

ما زال من عهد قسطنطين مرتقبا

يجد نحو بني عثمان في الطلب

حتى أتته جيوش لا كفاء لها

نزلن عند أبي أيوب في الرحب

2

سخرن من أرضه قرنا يذل له

إسكندر ناطح القرنين للسحب

ومنها في ذكر السلطان:

حاز الخلافة في عصر أبي لهب

له جيوش العدى حمالة الحطب

فأطفأ النار من بعد السعير له

رأي يفرق بين النار والخشب

ومنها قصيدة نشرتها في المؤيد عهدها يتأخر عن عهد القصيدتين الأوليين بعدة سنوات، وأذكر منها ما يلي:

مشارق أرض لفها بمغارب

وغادر قطبيها مزاجا لقاطب

وجانس بين الغور والنجد عندها

كلا أرضها لم يعي وقع السلاهب

وضيق بين الفرجتين فصارتا

إلى مثل ما ضمت أنامل حاسب

وقرب بين العدوتين كأنما

له كرة الغبراء أكرة لاعب

مروى شعار الهند دان وراويا

سبان المعالي عن رقاق المضارب

لواء من الإسلام قد عز نصره

أطل على الآفاق من كل جانب

لواء لو ان الأرض طال أثيرها

لما زال حتى اندق بين الكواكب

ولو أن قرن الشمس أرخى ذوائبا

لما كان منه غير إحدى الذوائب

تداوله بعد النبي خلائف

مفاخرهم كل على كل غارب

لعمري لئن طال التحكك بالسهى

وقارب روق النجم أو لم يقارب

لما طاولت أحساب عثمان عصبة

ولا دان منها مطلب نحو طالب

أرى آل عثمان بنصر محمد

هي الأزد إلا أنها لم تصاحب

3

مليون بالأمر الذي يحملونه

خليون عن خلف المساعي الكواذب

لقد نوروا ليلا من النقع داجيا

بشهب رماح للنحور ثواقب

وقد فرعوا من كل ملك عقيلة

رياضتها أعيت على كل خاطب

لقد جمعوا البرين مع زاخريهما

وأحسن منه جمعهم للمناقب

ومنها في ذكر السلطان:

حفظت لعثمان وفارا مريده

تردى بإذن الله حلة خائب

وحسنت بل حصنت ما شئت واقتضت

خواطرك الغرا وحسن المذاهب

سردت له هذا الحديد فلم تزل

تمد بقضبان له وقواضب

قواضبه في الحرب إن تنتدب لها

وقضبانه في السلم إن لم تحارب

وما عفت نار الحرب إلا تعقلا

وكل من الدولات تدلى بجاذب

وما عفتها إلا احتفازا لقربها

وهل ينهض البازي بغير مخالب؟

لكل من الأمرين أعددت عدة

فسالم إذا ما طبت نفسا وغاضب

سهرت وقد نام الأنام بمقلة

لها قلب شيحان وجثمان شاحب

وآخرها:

فحبك ذا شرعي وعرفي ومذهبي

ومدحك ذا فرضي ووتري وواجبي

ونظم المرحوم شوقي بك عندما ذهب إلى الآستانة، وكان ضيف أمير المؤمنين، القصيدة الآتية:

رضي المسلمون والإسلام

فرع عثمان دم فداك الدوام

كيف نحصي على علاك ثناء

لك منك الثناء والإكرام

هل كلام العباد في الشمس إلا

أنها الشمس ليس فيها كلام

ومكان الإمام أعلى ولكن

بأحاديثه يتيه الأنام

إيه «عبد الحميد» جل زمان

أنت فيه خليفة وإمام

ما رأت مثل ذا الذي تبتني الأق

وام مجدا ولن يرى الأقوام

دولة شاد ركنها ألف عام

ومئات تعيدها أعوام

وأساس من عهد عثمان يبنى

في ثمان ومثلهن يقام

حكمة حال كل هذا التجلي

دونها أن تنالها الأفهام

يسأل الناس عندها الناس هل في الن

اس ذو المقلة التي لا تنام؟

أم من الناس بعد من قوله وح

ي كريم وفعله إلهام؟

صدق الخلق أنت هذا وهذا

يا عظيما ما جازه إعظام

شرف باذخ وملك كبير

ويمين بسط

4

وأمر جسام «عمر» أنت بيد أنك ظل

للبرايا وعصمة وسلام

ما تتوجت بالخلافة حتى

توج البائسون والأيتام

وسرى الخصب والنماء ووافى ال

بشر والظل والجنى والغمام

وتلقى الهلال منك جبين

فيه حسن وبالعفاة غرام

فسلام عليهم وعليه

يوم حيتهم به الأيام

و«بدا الملك» ملك عثمان من عل

ياك في الذروة التي لا ترام

يهرع العرش والملوك إليه

وبنو العصر والولاة الفخام

هكذا الدهر حالة ثم ضد

ما لحال مع الزمان دوام

ولأنت الذي رعيته الأس

د ومسرى ظلالها الآجام

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ٣١