كأن بين الرزايا والنهى رحما
ما زاد جوهر سامي الحك غير سنى
ولا عرا قدره نقص بما اهتضما
وقلما الدهر ناوى مثله أسدا
ممن رعى تلعات المجد والأكما
مهذب لا ترى في خلقه عوجا
وصاحب ليس يدري وده السأما
لم يكفه النسب العالي فضم له
أصلا وفصلا لعمري ما رسا وسما
كان الأوائل في الأنظار مزعجة
حتى أتى فشأى من جد من قدما
وليس من نابت في عصرنا أدبا
إلا بغيث معانيه زكا ونما
ما الجاهلي ولا ذاك المخضرم لا
ولا المولد معه حائز قسما
وكل نابغة في الشعر ملتمس
من كأسه رشفات كي يبل ظما
لو جاء في الزمن الماضي وعاصره
حكيم كندة
16
لم يزعم بما زعما
أو كان أدرك عصرا قد تقدمه
عي حبيب عن الإنشاد معتصما
يصطاد كل شرود في قصائده
فليس بيت له عن صيدها حرما
أوهت فصاحته الأقوال أمتنها
حتى تكاد عليها تؤثر البكما
ورد فارسها في الجري راجلها
حتى تساوى أخو جهل ومن علما
فانعوا لنا الشعر والآداب قاطبة
معه وقولوا لشوقي إنه يتما
من للبدائع أو من للصنائع
17
أو
من للوقائع إما داهم دهما؟
من للصوارم أو من للمكارم أو
من للمغارم يقضيها عن الغرما؟
من للكتائب من للكتب تشبهها؟
تلك المحاسن أضحى عقدها انفصما
يا يوم محمود ما أبقيت محمدة
إلا وأوردتها في نحبه العدما
تلك الخلال فهل آت يجددها
أو هل ترى أمل العليا بها حلما؟
هيهات يسعدها شهم يتاح لها
فالدهر ألأم من هذا الندى شيما
لن يهتدي بعد محمود دليل ثنا
ولست تبصر هذا الجرح ملتئما
والله ما عجبي من فوته، عجبي
لمثله كيف حتى الآن قد سلما
وطالما قلت إذ جاد الزمان به:
من علم الدهر هذا الجود والكرما؟!
يا حلية الشرق أضحى بعدها عطلا
وبيضة الدهر عن أمثالها عقما
إن كان لم تألك الدنيا معاركة
فلست أول حر صادف النقما
ما شاب منك بلاء نية خلصت
ومن عزا لك من ظلم فقد ظلما
كم قاصد لم تعب مسعاه خيبته
وقائد لم ينل خزيا أن انهزما
ورب مسدي يد يلقى البلاء بها
ورب جان سعيد بالذي جرما
إن التقادير إن أجرت سفائنها
ألحقن من كان غمرا بالذي حزما
18
لا تبعدن ولا يبخس ثناك فلم
تجر إلا إباء الضيم والشمما
والله لو كنت تدري ما بنا كمدا
لكنت أنت لنا الراثي ومن رحما
ليس الذي جاور الديماس في نكد
كمن يزجي إليه الهم والسقما
إن كان حبل حياة المرء أجمعه
أحبولة كان خير الحبل ما انصرما
فاذهب عليك تحيات المهيمن ما
همى بتربك دمع المزن منسجما
هانت بمصرعك الأرزاء أجمعها
فليس يجزع من رزء ولو عظما
وقلت أرثي المرحوم محمد بك فريد رئيس الحزب الوطني المتوفى في ألمانيا سنة 1338ه/1919م:
قد عشت فذا في الرجال فريدا
فقضيت فذا في البلاد فريدا
جاهدت عمرك ثم مت مغربا
فغدوت من كل الجهات شهيدا
كانت حياتك حفظ مصر لأهلها
ما غير ذلك مطلبا منشودا
جاهدت نصف العمر في أرجائها
علما ونصفا في الغروب شريدا
لله وفيت الأمانة حقها
وبذلت فيها طارفا وتليدا
وأذبت في حسراتها كبدا
19
بها
أوديت تحرق من ذويك كبودا
لم تدخر في حب مصر وأهلها
وسعا ولا جهدا هناك جهيدا
ما عز عندك أن تركت لأجلها
وطنا وقصرا كالسدير مشيدا
ولذائذا ونفائسا أورثتها
عنها صرفت وعيلا ووليدا
غادرته طفلا وطال بك النوى
فحرمت منظره وصار رشيدا
لخلاص مصر قد تركت مآثرا
بيضا سهرت لها ليالي سودا
كنت المتيم والعميد بحبها
فلذا لفتيتها غدوت عميدا
20
كم خطئوك وعاندوك وكل من
يفري فريك
21
لم يزل محسودا
حتى تمخضت السنون حقائقا
خروا لديها ركعا وسجودا
علموا بأنك لم تكن متهورا
بل كنت تنظر مذ نظرت بعيدا
عمدوا لرأيك فانقلبت وتلك من
نعم الإله مؤيدا تأييدا
لم تحتضر إلا ومصر كلها
لنظير صنعك تستحث وفودا
فلشد ما قرت عيونك عندما
حف الجميع لواءك المعقودا
فانظر إلى مصر العزيزة بعضها
مثل البريم
22
ببعضها مشدودا
تمشي إلى التحرير لا هيابة
خطرا ولا الموت الزؤام مبيدا
صارت جميعا دنشواي وإنما
صار الأنام عن الحمام مصيدا
حاشا، ولو جار القوي ولو طغى،