تتقطع الأعناق عن غاياتها
حتى الأماني لا تحوم حذاءها
تالله أعطيت الرياسة حقها
وعقدت حبوتها
28
ونلت حباءها
وبذذت أهل العبقرية كلهم
وبززت
29
جنة عبقر أشياءها
لما رأيتك قد نزحت قليبها
ألقيت عني دلوها ورشاءها
فاسعد بعرش إمارة الشعر التي
ألقت إليك لواءها وولاءها
وتهن وابق لأمة عربية
لا زلت قرة عينها وضياءها
وأقيمت حفلة عيد الخمسين سنة لأستاذنا اللغوي العلامة الشيخ عبد الله البستاني
30
طاب ذكره، وذلك في بيروت، فنظمت هذه القصيدة وبعثت بها من برلين:
أحق الأيادي أن تجل وتعظما
وتسلك في الأعناق سمطا وتنظما
وتلبسها الأيام حليا وكسوة
وتسني لها الأحقاب عيدا وموسما
أيادي الألى كانوا مصابيح عصرهم
لمدرع ليلا من الجهل مظلما
ومن أوضحوا للحائرين محجة
فساروا بهم في العيش نهجا مقوما
لعمري إذا الأعلام قيست جهودها
وكل أتى عما فراه مترجما
وجاء الكرام الكاتبون فقيدوا
لكل عصامي حسابا مرقما
فمن مثل عبد الله في الشرق عالم
له مثل من ربى ورقى وعلما
تلاميذه عد الحصى وتراهم
بدورا بآفاق البلاد وأنجما
أفاض على الأرجاء عيلم علمه
فعج ومن للبحر كفو إذا طمى
وبث لسان العرب خمسين حجة
يقوم منآدا ويوضح مبهما
وسل سيوفا من قراب دماغه
ففل بها للحن جيشا عرمرما
ومن يبتذل في خدمة العلم نفسه
فأجدر بأن يغدو عزيزا مكرما
رقى من ذرى التحقيق في النحو ذروة
يقصر عنها من مضى وتقدما
فلو كان لاقى سيبويه ورهطه
لعاد لعمري سيبويه ابن أعجما
ولم يك ذياك الكتاب مرجبا
ورائحة التفاح لم تك مغنما
ولو كان في العصر القديم مجيئه
لفت بعين الجاحظ العين حصرما
وأصبح معه الفارسي وابن فارس
وقد برئت تلك الفراسة منهما
لباتت بأحشاء المبرد غلة
وكاد ابن جني يجن تألما
وصار ابن عصفور مهيضا جناحه
ولو كان قبل اليوم طار إلى السما
ولو ناظروه في الفرائد مرة
رأوا من علاه ما يفوق التوهما
وأصبح معه المجد قد قل مجده
وآب صحاح الجوهري مثلما
ولو كان جار الله جاراه بذه
وما افتخرت منه زمخشر بانتما
31
لقد سعدت منه العروبة بالذي
توله فيها مستهاما متيما
وثارت له في نصر أمة يعرب
عزائم شوق خالط اللحم والدما
قضى عمره سيفا يقد عداتها
فيرمي بهم شلوا فشلوا مقسما
يبلج من أنوارها كل ساطع
وقد ينكر الأنوار من رزق العمى
ويكشف عن أسرارها كل غامض
عليه حجاب الجهل كان مخيما
فما عن في يوم شعوبي فرقة
لمنقصة إلا وخلاه ملجما
وما لاح قرن القرن إلا انبرى له
برمي الذي يصمي لعمري إذا رمى
فلو شاءت الفصحى وفاء جهاده
لنصت له فوق السماكين مجثما
فمن للألى مثلي ارتووا من معينه
بأن ينقعوا من ذكر معروفه الظما
عرفنا له فضلا علينا ومنة
ولم يك ما نرعاه عهدا مذمما
وما أنا إلا من تلقى بضاعة
فنمق منها جهد معي ونمنما
وما الفضل إلا للقسامي
32
عندما
يراني الورى دبجت بردا مسهما
وما هو إلا بعض مرجوع صوته
وتقليد ما قد كان جاد وأنعما
حنانيك أستاذ الأساتيذ إننا
جميعا نحيي فيك من شرف الحمى
ولو أنصفتك العرب لم يبق معرب
على سطحها إلا أتاك مسلما
ولو كان لبنان يوفيك شكره
لأوشك فيه الصخر أن يتكلما
تقبل ثناء لو غدا رمل عالج
بكثرته لم نوف حقا محتما
وقابل بغض الطرف ميسور وامق
قصارى مناه أن تعيش وتسلما
قصيدة حفلة عبد الحميد بك الرافعي
واحتفل أدباء الشام بعيد الخمسين سنة للشاعر الكبير المرحوم السيد عبد الحميد الرافعي في طرابلس الشام، فاقترحوا علي إرسال شيء، وكنت في برلين، وذلك سنة 1929 مسيحية، فبعثت إلى طرابلس بهذه الأبيات، وتليت في الحفل ونشرت في جريدة الشورى:
إياك في الشرق أن تعدو طرابلسا
إن كنت تبغي كرام الإنس والأنسا
وحج منها لقصاد الهدى حرما
أمنا وجاور لأرباب النهى قدسا
مدينة جادها الباري برحمته
من الخصائص ما عن غيرها حبسا
لم يكفها بحرها العجاج بل جمعت
من أهلها أبحرا في شطه جلسا
أكارم بهم باتت طرابلس
مصرا يقصر عنها كل ما يبسا