22
وأقيمت حفلة لشاعر القطرين خليل بك المطران، فأرسلت إلى الحفلة بالأبيات الآتية، وذلك سنة 1912:
لك يا خليل من القلوب مكان
هو فوق ما بسمائه كيوان
لم يختلف أحد عليك كأنما
لك كل أرباب النهى خلان
كل الخواطر في ولائك خاطر
وجميع ألسن عارفيك لسان
ويرى التكلف في سواك وإنما
شرع عليك السر والإعلان
يكفيك ما بين العناصر أنك ال
وطني لا بغض ولا شنآن
عجبا له جمع القلوب على الولا
قلم بكفك ساحر فتان
وإذا تجرد للنضال فإنه
لأعز ما نصرت به الأوطان
هيهات يبلغ شأو فتكك بالعدى
من في يديه صارم وسنان
قد زين الأدب الذي أوتيته
جما أن الأخلاق فيك حسان
ووفاء طبع ما تخلف عن أخ
وزماننا إخوانه خوان
تالله في الأجياد منك قلائد
غر وفي الآذان منك جمان
لو جئت في عصر القريض لما علت
يوما بنابغة لها ذبيان
ولئن عداك موازنوك فكم فتى
مذ خف عنك علا به الميزان
أو كانت الدنيا قسوس فصاحة
بحذا عكاظ فإنك المطران
القصيدة التي بعثت بها من أمريكا إلى المهرجان الذي أقيم لأحمد شوقي أمير الشعراء سنة 1927 مسيحية، وتلاها في المحفل شاعر القطرين خليل المطران، وكان نظمي هذه القصيدة في البحر قبل وصولي إلى نيويورك:
ناد القريحة ما استطعت نداءها
إن الحقوق لتقتضيك أداءها
مهما ينل منها الجمود فإن من
إعجاز أحمد ما يفجر ماءها
مهما تراكمت الغيوم بأفقها
فاليوم عندك ما يعيد جلاءها
لا تعتذر عنها بكر نوائب
سدت عليها نهجها وسواءها
فأهم ما همت السحاب إذا مرت
هوج العواطف درها وسخاءها
والحك يستوري الزناد وإنما
تربى الصوارم بالصقال مضاءها
والرمح يكسب بالثقاف متانة
والخيل يظهر عدوها خيلاءها
حاشا القرائح أن تضن بودقها
ما دام شوقي كافلا أنواءها
الشاعر الفذ الذي كلماته
ضمن النبوغ على الزمان بقاءها
أنست فصاحته أوائل وائل
وغدت هوازن مع ثقيف فداءها
في كل كائنة يزف قصيدة
توتي جميع الكائنات بهاءها
غدت المعاني كلها ملكا له
فأصاب منها كل بكر شاءها
وكسا اللسان اليعربي مطارفا
هيهات ينتظر الزمان فناءها
ستخلد الأوطان من تكريمه
ذكرى تطبق أرضها وسماءها
لو أنصفت لغة الأعارب قدره
صلت عليه صباحها ومساءها
من كل موضوع أصاب شواكلا
23
بلغت بمقتلها الصدور شفاءها
يبكي «شكسبير» على أمثالها
ويبيت «غوتة» حاسدا علياءها
ولو ان آلهة الفصاحة عندهم
أدركن شوقي خففت غلواءها
صناجة الشرق الذي نبراته
تجلو المشارق عندها غماءها
في كل حرف من حروف يراعه
وتر يثير سرورها وبكاءها
ما حل بالإسلام بأس ملمة
إلا ورجع شعره أصداءها
يبدي فظاعتها ويوسع هولها
وصفا ويذكر داءها ودواءها
كانت قصائده لبعث بلاده
صورا أراد من البلى إحياءها
24
وأرى الليالي لا تعزز أمة
إن لم يكن سواسها شعراءها
كم أثبت التاريخ في صفحاته
أمما غدا إنشادها إنشاءها
ضلت لعمري في الحياة قبيلة
لم تصطحب أفعالها أسماءها
والعرب لا تبدا بجمع جموعها
إلا سمعت نشيدها وحداءها
أكرم بأحمد شاعرا وافى لنا
في روح أحمد
25
حاملا سيماءها
أتلو قصائده فتملأ مهجتي
فرحا يزيل همومها وعناءها
وأظل مفتخرا بها فكأن لي
دون الأنام ثناءها وسناءها
نخلت له نفسي مودة وامق
وفى عهاد
26
عهودها إنماءها
نعزو إلى لخم متانة أصلها
وتمز من ماء السماء صفاءها
27
لا ترتجي منها النمائم ثلمة
كلا ولا توهي الهنات بناءها
ناشدت شعري أن يفي بمودتي
وأراه يعجز أن يجيء كفاءها
قد صار عهدي بالقريض كأنه
دمن تقاضتها الرياح عفاءها
أدعو فلا يأتي الذي أرضى به
والشعر أن تجد النفوس رضاءها
والشعر ما رسم الضمائر ناثلا
منها الكنائن نافجا أحناءها
والشعر ما ترك المعاني مثلا
فتكاد تلمس بالأكف هباءها
والشعر حيث يقال: من ذا قالها؟
ما الشعر حيث يقال: من ذا قاءها؟
وهناك نفس مرة ما تأتلي
تملي علي من العلا أهواءها
إن لم تجدني في العجاجة أولا
نكرت علي ثلاثها وثناءها
وفرت يا شوقي السباق على الورى
برياسة بات السباق وراءها