يا أيها الحنفي الذي لو أنني
كاتبته بسواد عيني ما كفى
هيهات أقدر أن أوفي واجبا
لثناك يا سلطان أرباب الوفا
ما زلت أضرب في البلاد ولم يزل
بحشاك قلب أخ علي مرفرفا
أهديت لي البشرى بعقد محمد
تلك البشارة، ما ألذ وألطفا!
أسعد بها من ليلة فيها جرى
ذاك الزفاف على سمي المصطفى
يا أيها الخل الذي شوقي له
بعد البعاد أجل من أن يوصفا
يدعو لك اليوم المؤرخ شاعرا
لزفاف نجلك بالبنين وبالرفا [شاعرا = 572، لزفاف = 198، نجلك = 103، بالبنين = 145، وبالرفا = 320]
جواب عالم في بوسنة
وكتبت إلى حضرة الفاضل شاكر أفندي مسيحو قتش الهرسكي من أعضاء مجلس العلماء بسراي بوسنة، وذلك في جواب كتاب منه:
لما حللت بأرض بوس
نا وانجلت تلك المناير
أيقنت أني وسط رب
ع بات بالإسلام عامر
ولقيت من ألطافكم
ما تستبين به السرائر
ما نال ما قد نلته
منكم لعمري أي زائر
فأنا الحقيق بأن أتي
ه إذا أردت وأن أفاخر
قد كنت طول إقامتي
ضيفا تحف به الجماهر
ألقى الحنو على الوجو
ه علي مثل الشمس ظاهر
إن الوجوه من الرجا
ل لنعم عنوان الضمائر
ورأيت وجهك كيفما
أقبلت ينظر وهو سافر
والعطف إن حل الفؤا
د غدت تؤكده النواظر
فأنا محبك ما حييت
وشاكر أبدا لشاكر
ذكرى شاعر الألمان الحكيم
ولما زرت في فرانكفورت بيت «غوتة» شاعر ألمانيا الأكبر، وقدموا لي الدفتر المعتاد أن تكتب فيه أسماء الزائرين، كتبت الأبيات الآتية ارتجالا مع تضمين البيت الأخير:
مذ قيل: هذا بيت «غوتة» زرته
إذ كان للشعراء كعبة قاصد
هذا أمير الشعر عند قبيله
منه لجيد الدهر عقد فرائد
طأطأت رأس قريحتي في بابه
ولكم رأت عتباته من ساجد
إن لم يكن من أمتي وعشيرتي
فالناس في الآداب أمة واحد
أو فاتنا نسب، يؤلف بيننا
أدب أقمناه مقام الوالد
وبعد أن ذهبت من فرانكفورت استدعت البلدية الأستاذ المستشرق هوروفيتس، الذي كان يدرس العربية نفسها في كلية عليكر في الهند، وله ترجمة إلى الألماني لديوان الكميت فيما أتذكر وغيره، فترجم هذه الأبيات ونشر الترجمة في جرائد ألمانيا، ومهد لها بمقدمة جاء فيها بالإطراء الزائد، وقال: هذا إكرام شاعر الشرق لشاعر الغرب.
زيارة قبر سيف الله ورسوله وقائد جيوش العرب والإسلام الأكبر
ولما زرت مقام سيدنا خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في مدينة حمص، وذلك منذ ثلاثين سنة فأكثر، كتبت على حائط المقام هذين البيتين:
مغيبك سيف الله في غمدك الثرى
دليل بأن الله لا شك واحد
فلو أن فذا خلدته فتوحه
لما كان في الأقوام إلاك خالد
ما أنشد في حفلات تكريم كبار الشعراء
منذ نحو من ثلاثين سنة قام بعض أدباء مصر بحفلة تكريمية لحافظ إبراهيم؛ الشاعر المشهور، وكتب لي بعض الإخوان من مصر إلى سورية يقترحون علي إرسال بعض أبيات لتقرأ في الحفل، ومن جملة ما ذكروا لي من محاسن حافظ أنه يحب السوريين، وكان ذلك قبيل عيد الأضحى؛ فأرسلت أبياتا ليست عندي نسختها الآن، وإنما أنا أملي منها ما أتذكره وهو:
ورهط دعوني أن أجيب نداءهم
فلما دعوني لم يروني بقعدد
18
أإخواننا الداعين بي لأجيبهم
إليكم تروا مني اهتزاز المهند
حلفت بما بين الحطيم وزمزم
وأقسمت بالبيت العتيق المشيد
وبالطائفين
19
العاكفين بهذه ال
ليالي تراهم من ركوع وسجد
يؤمون مثوى للخليل ومرقدا
تلألأ نورا بالنبي محمد
مشاة وركبانا على كل ضامر
ومن فوق قضبان الحديد الممدد
فما في حديث الحج لين وقد غدا
يجيء على شرط البخاري بمسند
لعمري لقد أحيت قريحة «حافظ»
عهود أغان للسريج ومعبد
20
يقولون لي شيد عن الشام ذكره
ألم يك ولى الشام شطر التودد؟
فقلت لهم أثني عليه بصالح
عن العرب طرا ذاك أصلي ومحتدي
وما عربي بين الضاد نطقه
بشامي ولا مصري ولا متبغدد
ومنها خطابا لحافظ:
وقبلي قد أولاك «سامي»
21
شهادة
ومثلي بمحمود السجية يقتدي
فأنت إمام النثر غير مدافع
وأنت أمير الشعر من بعد أحمد