تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرى في غزال الدو منه شمائلا

فأهفو إليه كلما مر سانحه

وتخطر قضبان العذيب فتنثني

معاطفه في خاطري وجوانحه

أكاد لمرأى كل غصن أراكة

أعانقه من أجله وأصافحه

وأعشق نور البدر ليلة تمه

لأن قد بدت منه عليه ملامحه

يقول عذولي: شف مسكتك الهوى

فأنت لعمري ذاهب الفكر سائحه

فقلت: جميع الرشد في سبل حبه

إذا لاح لي من ذلك الوجه لائحه

وقالوا: أضعت العمر في حب أغيد

ومن علق الغزلان ضاعت مصالحه

فقلت لهم: يا حبذا ما أضعته

بمن حبه كنز تنوء مفاتحه

فدا كل ظبي بين سلع وحاجر

لمهجة ظبي في الفؤاد مسارحه

ومهما يعذبني فعذب مذاقه

ومهما يؤرقني فإني مسامحه

وما أسعد الليل الذي أنا ساهر

وما أقدس الدمع الذي أنا سافحه

وقالوا: قطعت الأربعين فما الهوى

وقد صاح في فوديك للشيب صائحه

ولم يعلموا أن المهار وإن زكت

لتعجز عما طال في الجري قارحه

بلى أنا سلطان الغرام وهذه

صحائفه في راحتي وصفائحه

إذا في كتاب الحب طالع مغرم

فقلبي ممليه ودمعي شارحه

أنا الصب متبولا بذكر حبيبه

وشرط المعنى أن تغيب جوارحه

خلي إذا رام الصلاة تداخلت

تحياته مع ذكره وفواتحه

وامتدحني بعض الشعراء المفلقين في جريدة الفتح، فأجبتهم بالأبيات الآتية:

يقرظني قومي بأني مدحتهم

كما يمدح الروض الذكي على النفح

ولو أنهم قد أنصفوني لما رأوا

بمعرفتي للحق عارفة المنح

إذن لرأوا آثارهم شاهدا لهم

يكاد لديها الطير يهتف بالصدح

شهدت بما شاهدت ما من علاقة

ولا صلة توهي الشهادة بالجرح

ولكن من شأن الفصاحة أنها

إذا بهرت تعطو إلى خلق سمح

سيوف نضاها الله إذ حمس الوغى

ونادى منادي الدين للرمي والنضح

تواصل في جيش الضلال قراعها

فما برحت تشفي الصدور من البرح

تلألأ في قطع من الليل مظلم

سناها فكان الليل أضوا من الصبح

فلا تأخذنكم في الغواة هوادة

وفلوا جموع الشر بالضرب والطرح

لقد خوضوا في الدين والعرض جهرة

ولجوا فعاد القرح ينكأ بالقرح

فليس بغير الكسر حسم لدائهم

وغير العصا، والجوز يؤكل بالشقح

وكل ذنوب العالمين مصيرها

إلى العفو إلا الشرك ممتنع الصفح

سينصركم من تنصرون كتابه

ويؤتيكم الفتح القريب من الفتح

ولي هذه الأبيات السينية المنشورة في جريدة الفتح عدد 258، وقد قدمت عليها هذه الجملة:

إلى الشاعر المفلق النجمي، زاده الله إبداعا:

قرأت - أيها الأخ - أبياتك السينية، فهاجت بي خاطر الشعر برغم كل هذه الشواده وهذه العوادي، فأخذت القلم وسالت القريحة بالأبيات الآتية، والله يشهد أنها وليدة بضع دقائق، إلا أني لا أخالني إذا أطرقت ونمقت آتي بأحسن منها، فخذها على علاتها:

ما أدهشتنا من النجمي قافية

كأنها الغادة الحسناء في العرس

لها سوابق قد جاءت مسلسلة

على اطراد كعوب الذبل الدعس

قل في حبيب وبشار ورهطهما

والبحتري ولا تضنن به وقس

هيهات أفرق إعجابي بأيهما

من تلكم النفس أم من ذلك النفس

شعر به تسكر الألباب سائحة

كما تسافر بنت الحان بالجلس

لا يعرف السامع الولهان نشوته

من سبكه الجزل أم من نسجه السلس

رويه العذب في تحكيم موقعه

من أول الشطر يدرى غير ملتبس

لا يحرم الله حزب الحق طائفة

إن تنصلت في مجال الكر تفترس

قد آن للظلم أن ينجاب عن فرج

لم يبرح الفجر مشتقا من الغلس

تاريخ مولود عزيز

وكنت في أوائل سنة 1920 مسيحية في جبل سان مورتز بسويسرة، وكان هناك الشهم المفضال عزيز عزت باشا من عيون أعيان المصريين، وصهره الأمير محمد علي حسن من العائلة الملكية المصرية، فولد للأمير مولود سماه «عزت حسن»، فنظمت له التأريخ الآتي:

قل للعزيز أدام الله بهجته

وبات يخدم سامي بابه الزمن

اهنأ بسبط به من الإله ولا

زالت تلازمك الآلاء والمنن

وليهنأن الأمير الشهم والده

أنعم بغصن نضير جاءه غصن

لما تطايرت البشرى بمولده

وقرت العين مما تسمع الأذن

أهدى محبك تأريخا وقال به

بعزة قد تجلى وجهه الحسن

تاريخ لزفاف محمد بك ناجي نجل صديقنا المرحوم حنفي بك ناجي من أعيان مصر:

ديوان الأمير شكيب أرسلان · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان الأمير شكيب أرسلانص ١٣