رب رشدا ضاءت به الأرجاء
وزوايا في كل غور ونجد
ليس يسطيع حصرها الإحصاء
وبدا بالبناء في الجبل الأخ
ضر حيث البنية البيضاء
16
في ذرى السيد الجليل الصحابي
سيدي رافع عليه الرضاء
حيث قد لاح ذلك السيد المه
دي بدرا ضاءت به الظلماء
أي فرع لأي أصل لعمري
قد تحاكى الآباء والأبناء
لا بل الإبن جاء أوفى علوا
ولئن فاق، من أبيه العلاء
الهمام المهدي والسيد الصا
دع بالحق والسحاب الرواء
أزهر الوجه ناصع اللون لم تن
جب بأبهى من شخصه الزهراء
أكحل الطرف مستدير المحيا
لاح فيه الهدى وجال الحياء
أبيض الخد والثناء وفي أي
من خديه شامة سمراء
أروعي صلت الجبين إذا قا
بلته قلت: كوكب وضاء
ربعة قده قوي عريض
منكباه وأذرع فتلاء
واسع الثغر باسم عنه درا
والثنايا في ثغره فلجاء
شثن كف لكن أيديه الشث
نة بالجود سبطة سمحاء
هاشمي أشم أنف كذا مع
شمم الأنف همة شماء
يتجلى كماله في عيون
زينتها حواجب وطفاء
يملأ العين هيبة وجلالا
وهو مع ذاك لحظه إغضاء
من رآه يقول: هذا هو المه
دي حقا وللهدى سيماء
أشبه الناس بالنبي ومن يش
به أباه فليس منه اعتداء
نشر الدين في بلاد السوادي
ن جميعا فعمها الاهتداء
وبأسيافه طرابلس الغر
ب أجيرت وبرقة الحمراء
سوف يدري الطليان أن في السويدا
ء رجال حروبهم سوداء
في مجال الطعان أسد محاري
ب ولكن عند المحاريب شاء
ينصرون الإسلام بالسيف والمص
حف فالقوتان فيهم سواء
يعمرون الأرض التي أورث الله
عبادا له هم الصلحاء
لم يحلوا قفرا من الأرض إلا اه
تز منه حديقة غناء
فاسأل القرو والجغابيب والكف
رة
17
ينطق عمرانها والنماء
واسأل الواح كلها كيف عاشت
بالسنوسي تلكم الصحراء
ليس يخشى الإفرنج مثل السنوسي
وما هم في خوفهم أغبياء
عرفوا قدره وبعد مرامي
ه فأشهاد فضله الأعداء
كم غدت من سطاه ترجف رعبا
دولة ملء أنفها الكبرياء
رد أزر الإسلام صلبا سويا
بعد أن كان شفه الانحناء
وأعاد الإسلام غضا كما كا
ن عليه الأسلاف والقدماء
لم يقم مثله لإرشاد خلق
ذلك الحق ليس فيه مراء
مدحتي لسمو الخديوي توفيق باشا
أول مرة خرجت فيها من سورية كانت رحلتي إلى مصر، وكنت في الواحدة والعشرين من العمر، وأقمت بالقاهرة أكثر من شهرين وأنا ملازم أستاذنا الإمام الشيخ محمد عبده، وتلك الحلقة التي كانت تجتمع بالقرب من قصر عابدين في بيت المرحوم سعد أفندي زغلول الذي صار فيما بعد زعيم مصر، ثم برحت مصر قاصدا الآستانة ومررت على الإسكندرية، وذهبت إلى سراي رأس التين حيث أكرمني الجناب الخديوي يومئذ محمد توفيق باشا بمقابلته، وكنت هيأت قصيدة لسموه لكنني لم أقرأها بحضرته، بل سلمتها عند خروجي منها لرجال المعية السنية؛ ففي اليوم التالي نشرتها المعية في جريدة الوقائع المصرية، وكان محرر الوقائع المرحوم الشيخ عبد الكريم سلمان، فكتب فوقها تقريظا جميلا. وليست جريدة الوقائع الآن تحت يدي لأنقل القصيدة برمتها، وإنما أتذكر منها الأبيات التالية:
أقول لنطقي اليوم: إن كنت مسعدي
إذن أرق أسباب السماء بمصعد
وأنظم من القول النفيس فرائدا
تنزل شعرى الأفق في شعر منشد
إذا أنا لم أوف المكارم حقها
من الشكر في سلك القريض المنضد
فلا شغفت لي بالمكارم مهجة
ولا عز آبائي ولا طاب محتدي
ولا بلغت بي رتبة من مكانة
أنال بها لقيا العزيز محمد
وأذكر علياه، وذكر محمد
ألذ كلام قيل بعد التشهد
عزيز حمدت الدهر عند لقائه
ومن لقي التوفيق للسير يحمد
ولا غرو أن حنت لتقبيل كفه
على البعد نفس تلمس النجم باليد
وشاقت له رب الرقائق طلعة
لعمرك تذكي الشوق في قلب جلمد
ومنها:
فدونكها يا غرة الملك غادة
تميس كغصن البانة المتأود
وإني إذا أهدي العزيز مدائحي
أبوء بصدق القول غير مفند
ومن رام من إدراك كنهك غاية
يجد غاية ما تدن للوصل تبعد
وإلا فما حاولت إدراك غاية
بشعري ولا نظم القصائد مقصدي
ولي من عبث الشباب تقليدا للشعراء: