تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثالثها أن الزمان لما طال وبعد العهد وضيعت الأمانات لم يجز أن يعتمد على أقوال علماء السوء من القضاة الجورة والمفتين التابعين لأهوائهم حتى ينسبوا ما يقولون إلى بعض من اشتهر من السلف بالصدق والديانة والأمانة إما صريحا أو دلالة وحفظ قوله ذلك ولا على قول من لا ندري هل جمع شروط الإجتهاد أو لا فإذا رأينا العلماء المحققين في مذاهب السلف عسى أن يصدقوا في تخريجاتهم على أقوالهم واستنباطهم من الكتاب والسنة وأما إذا لم نر منهم ذلك فهيهات وهذا المعنى الذي أشار إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال يهدم الإسلام جدال المنافق بالكتاب وابن مسعود حيث قال من كان متبعا فليتبع من مضى فما ذهب إليه ابن حزم حيث قال التقليد حرام ولا يحل لأحد أن يأخذ قول أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا برهان لقوله تعالى اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء وقوله تعالى وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا وقال تعالى مادحا لمن لم يقلد فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب وقال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر فلم يبح الله تعالى الرد عند التنازع إلى أحد دون القرآن والسنة وحرم بذلك الرد عند التنازع إلى قول قائل لأنه غير القرآن والسنة وقد صح إجماع الصحابة كلهم أولهم عن آخرهم وإجماع التابعين أولهم عن آخرهم وإجماع تبع التابعين أولهم عن آخرهم على الإمتناع والمنع من أن يقصد أحد إلى قول إنسان منهم أو ممن قبلهم فيأخذه كله فليعلم من أخذ بجميع أقوال أبي حنيفة أو جميع أقوال مالك أو جميع أقوال الشافعي أو جميع أقوال أحمد رحمهم الله ولا يترك قول من اتبع منهم أو من غيرهم إلى قول غيره ولم يعتمد على ما جاء في القرآن والسنة غير صارف ذلك إلى قول إنسان بعينه أنه قد خالف إجماع الأمة كلها أولها عن آخرها بيقين لا إشكال فيه وأنه لا يجد لنفسه سلفا ولا إماما في جميع الأعصار المحمودة الثلاثة فقد اتبع غير سبيل المؤمنين نعوذ بالله من هذه المنزلة وأيضا فإن هؤلاء الفقهاء كلهم قد نهوا عن تقليدهم وتقليد غيرهم فقد خالفهم من قلدهم وأيضا فما الذي جعل رجلا من هؤلاء أو من غيرهم أولى بأن يقلد من عمر بن الخطاب

عقد الجيد · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقد الجيدص ١٤