تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان المجتهدان جميعا قد سلكا ما ينبغي لهما أن يسلكاه ولم يخالفا حديثا صحيحا ولا أمرا ينقض اجتهاد القاضي والمفتي في خلافه فهما جميعا على الحق هذا والله أعلم & باب تأكيد الأخذ بهذه المذاهب الأربعة ، التشديد في تركها والخروج عنها &

اعلم أن في الأخذ بهذه المذاهب الأربعة مصلحة عظيمة وفي الإعراض عنها كلها مفسدة كبيرة ونحن نبين ذلك بوجوه

أحدها أن الأمة اجتمعت على أن يعتمدوا على السلف في معرفة الشريعة فالتابعون اعتمدوا في ذلك على الصحابة وتبع التابعين اعتمدوا على التابعين وهكذا في كل طبقة اعتمد العلماء على من قبلهم والعقل يدل على حسن ذلك لأن الشريعة لا تعرف إلا بالنقل والإستنباط والنقل لا يستقيم إلا بأن تأخذ كل طبقة عمن قبلها بالإتصال ولا بد في الإستنباط أن تعرف مذاهب المتقدمين لئلا يخرج عن أقوالهم فيخرق الإجماع ويبني عليها ويستعين في ذلك كل بمن سبقه لأن جميع الصناعات كالصرف والنحو والطب والشعر والحدادة والنجارة والصياغة لم تتيسر لأحد إلا بملازمة أهلها وغير ذلك نادر بعيد لم يقع وإن كان جائزا في العقل وإذا تعين الإعتماد على أقاويل السلف فلا بد من أن تكون أقوالهم التي يعتمد عليها مروية بالإسناد الصحيح أو مدونة في كتب مشهورة وأن تكون مخدومة بأن يبين الراجح من محتملاتها ويخصص عمومها في بعض المواضع ويقيد مطلقها في بعض المواضع ويجمع المختلف منها ويبين علل أحكامها وإلا لم يصح الاعتماد عليها وليس مذهب في هذه الأزمنة المتأخرة بهذه الصفة إلا هذه المذاهب الأربعة اللهم إلا مذهب الإمامية والزيدية وهم أهل البدعة لا يجوز الاعتماد على أقاويلهم

وثانيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعوا السواد الأعظم ولما اندرست المذاهب الحقة إلا هذه الأربعة كان اتباعها اتباعا للسواد الأعظم والخروج عنها خروجا عن السواد الأعظم

عقد الجيد · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقد الجيدص ١٣