تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو علي بن أبي طالب أو ابن مسعود أو ابن عمر أو ابن عباس رضي الله عنهم أو عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين فلو ساغ التقليد لكان كل واحد من هؤلاء أ حق بأن يتبع من غيره انتهى إنما يتم فيمن له ضرب من الاجتهاد ولو في مسألة واحدة وفيمن ظهر عليه ظهورا بينا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكذا أو نهى عن كذا وأنه ليس بمنسوخ إما بأن يتتبع الأحاديث وأقوال المخالف والموافق في المسألة فلا يجد لها نسخا أو بأن يرى جما غفيرا من المتبحرين في العلم يذهبون إليه ويرى المخالف له لا يحتج إلا بقياس أو استنباط أو نحو ذلك فحينئذ لا سبب لمخالفة حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلا نفاق خفي أو حمق جلي وهذا هو الذي أشار إليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام حيث قال ومن العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعا وهو مع ذلك يقلده فيه ويترك من شهد الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة لمذهبهم جمودا على تقليد إمامه بل يتحيل لدفع ظاهر الكتاب والسنة ويتأولها بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالا عن مقلده وقال لم يزل الناس يسألون من اتفق من العلماء من غير تقييد بمذهب ولا إنكار على أحد من السائلين إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصبوها من المقلدين فإن أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلة مقلدا له فيما قال كأنه نبي أرسل وهذا نأي عن الحق وبعد عن الصواب لا يرضى به أحد من أولي الألباب وقال الإمام أبو شامة ينبغي لمن اشتغل بالفقه أن لا يقتصر على مذهب إمام ويعتقد في كل مسألة صحة ما كان أقرب إلى دلالة الكتاب والسنة المحكمة وذلك سهل عليه إذا كان أتقن معظم العلوم المتقدمة وليجتنب التعصب والنظر في طرائق الخلاف فإنها مضيعة للزمان ولصفوه مكدرة فقد صح عن الشافعي أنه نهى عن تقليده وغيره قال صاحبه المزني في أول مختصره اختصرت هذا من علم الشافعي رحمه الله ومن معنى قوله لأقربه على من أراد مع إعلاميه نهيه عن تقليده وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ويحتاط لنفسه أي مع إعلامي من أراد علم الشافعي نهى الشافعي عن تقليده وتقليد غيره انتهى وفيمن يكون عاميا ويقلد رجلا من

عقد الجيد · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقد الجيدص ١٥