تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم الاستعلاء بالقوة الغاشمة . قوة الوحوش في الغابة . القوة التي تمزق الأحشاء والأوصال ، ولا تفرق بين إنسان يقرع بالحجة وحيوان يقرع بالناب : ﴿ ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى ﴾ !

ولكنه كان قد فات الأوان . كانت اللمسة الإيمانية قد وصلت الذرة الصغيرة بمصدرها الهائل . فإذا هي قوية قويمة . وإذا القوى الأرضية كلها ضئيلة ضئيلة . وإذا الحياة الأرضية كلها زهيدة زهيدة . وكانت قد تفتحت لهذه القلوب آفاق مشرقة وضيئة لا تبالي أن تنظر بعدها إلى الأرض وما بها من عرض زائل .

ولا إلى حياة الأرض وما فيها من متاع تافه : ﴿ قالوا : لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا ، فاقض ما أنت قاض . إنما تقضي هذه الحياة الدنيا . إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر ، والله خير وأبقى ﴾ .

إنها لمسة الإيمان في القلوب التي كانت منذ لحظة تعنو لفرعون وتعد القربى منه مغنماً يتسابق إليه المتسابقون . فإذا هي بعد لحظة تواجهه في قوة ، وترخص ملكه وزخرفه وجاهه وسلطانه : ﴿ قالوا : لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا . . ﴾ فهي علينا أعز وأغلى وهو جل شأنه أكبر وأعلى . ﴿ فاقض ما أنت قاض ﴾ ودونك وما تملكه لنا في الأرض . ﴿ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ﴾ . فسلطانك مقيد بها ، وما لك من سلطان علينا في غيرها . وما أقصر الحياة الدنيا ، وما أهون الحياة الدنيا . وما تملكه لنا من عذاب أيسر من أن يخشاه قلب يتصل بالله ، ويأمل في الحياة الخالدة أبداً . ﴿ إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر ﴾ مما كنت تكلفنا به فلا نملك لك عصياناً؛ فلعل بإيماننا بربنا يغفر لنا خطايانا ﴿ والله خير وأبقى ﴾ خير قسمة وجواراً ، وأبقى مغنماً وجزاء . إن كنت تهددنا بمن هو أشد وأبقى . .

وألهم السحرة الذين آمنوا بربهم أن يقفوا من الطاغية موقف المعلم المستعلي :

{

صفات المفلحين في القرآن والسنة · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفات المفلحين في القرآن والسنةص ٢٧٠