إنه من يأت ربه مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا . ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى . جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى} .
فإذا كان يتهددهم بمن هو أشد وأبقى . فها هي ذي صورة لمن يأتي ربه مجرماً هي أشد عذاباً وأدوم ﴿ فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا ﴾ فلا هو ميت فيستريح ، ولا هو حي فيتمتع . إنما هو العذاب الذي لا ينتهي إلى موت ولا ينتهي إلى حياة . . وفي الجانب الآخر الدرجات العلى . . جنات للإقامة ندية بما يجري تحت غرفاتها من أنهار ﴿ وذلك جزاء من تزكى ﴾ وتطهر من الآثام .
وهزأت القلوب المؤمنة بتهديد الطغيان الجائر ، وواجهته بكلمة الإيمان القوية . وباستعلاء الإيمان الواثق . وبتحذير الإيمان الناصع . وبرجاء الإيمان العميق .
ومضى هذا المشهد في تاريخ البشرية إعلاناً لحرية القلب البشري باستعلائه على قيود الأرض وسلطان الأرض ، وعلى الطمع ، في المثوبة والخوف من السلطان . وما يملك القلب البشري ان يجهر بهذا الإعلان القوي إلا في ظلال الإيمان .
وهنا يسدل الستار ليرفع على مشهد آخر وحلقة من القصة جديدة .
إنه مشهد انتصار الحق والإيمان في واقع الحياة المشهود ، بعد انتصارهما في عالم الفكرة والعقيدة . فلقد مضى السياق بانتصار آية العصا على السحر؛ وانتصار العقيدة في قلوب السحرة على الاحتراف؛ وانتصار الإيمان في قلوبهم على الرغب والرهب ، والتهديد والوعيد .