تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويخيل إليه وهو الرسول أن حبالهم وعصيهم حيات تسعى! يصور السياق وقع المفاجأة في نفوسهم في صورة تحول كامل في مشاعرهم ووجدانهم ، لا يسعفهم الكلام للتعبير عنه؛ ولا يكفي النطق للإفضاء به : ﴿ فألقي السحرة سجداً . قالوا : آمنا برب هارون وموسى ﴾ . .

إنها اللمسة تصادف العصب الحساس فينتفض الجسم كله . وتصادف « الزر » الصغير فينبعث النور ويشرق الظلام . إنها لمسة الإيمان للقلب البشري تحوله في لحظة من الكفر إلى الإيمان .

ولكن أنى للطغاة أن يدركوا هذا السر اللطيف؟ أنى لهم أن يدركوا كيف تتقلب القلوب؟ وهم قد نسوا لطول ما طغوا وبغوا ، ورأوا الأتباع ينقادون لإشارة منهم ، نسوا أن الله هو مقلب القلوب؛ وأنها حين تتصل به وتستمد منه وتشرق بنوره لا يكون لأحد عليها سلطان ﴿قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ (71) سورة طه.

﴿ آمنتم له قبل أن آذن لكم ﴾ . . قولة الطاغية الذي لا يدرك أنهم هم أنفسهم لا يملكون وقد لمس الإيمان قلوبهم أن يدفعوه عنها ، والقلب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء .

﴿ إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ﴾ . . فذلك سر الاستسلام في نظره ، لا أنه الإيمان الذي دب في قلوبهم من حيث لا يحتسبون . ولا أنها يد الرحمن تكشف عن بصائرهم غشاوة الضلال .

ثم التهديد الغليظ بالعذاب الغليظ الذي يعتمد عليه الطغاة؛ ويسلطونه على الجسوم والأبدان حين يعجزون عن قهر القلوب والأرواح : ﴿ فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ﴾ .

صفات المفلحين في القرآن والسنة · الصفحة ٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفات المفلحين في القرآن والسنةص ٢٦٩