هكذا في إجمال . فكل ما أمر الله به أن يوصل يصلونه . أي أنها الطاعة الكاملة والاستقامة الواصلة , والسير على السنة ووفق الناموس بلا انحراف ولا التواء . لهذا ترك الأمر مجملا , ولم يفصل مفردات ما أمر الله به أن يوصل , لأن هذا التفصيل يطول , وهو غير مقصود , إنما المقصود هو تصوير الاستقامة المطلقة التي لا تلتوي , والطاعة المطلقة التي لا تتفلت , والصلة المطلقة التي لا تنقطع . . ويلمح عجز الآية إلى الشعور المصاحب في نفوسهم لهذه الطاعة الكاملة:
(ويخشون ربهم , ويخافون سوء الحساب) . .
فهي خشية الله ومخافة العقاب الذي يسوء قي يوم لقائه الرهيب . وهم أولوا الألباب الذين يتدبرون الحساب قبل يوم الحساب .
(والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم) . .
والصبر ألوان . وللصبر مقتضيات . صبر على تكاليف الميثاق . من عمل وجهاد ودعوة واجتهاد . . . الخ وصبر على النعماء والبأساء . وقل من يصبرعلى النعمة فلا يبطر ولا يكفر . وصبر على حماقات الناس وجهالاتهم وهي تضيق الصدور . . وصبر وصبر وصبر . . كله ابتغاء وجه ربهم , لا تحرجا من أن يقول الناس:جذعوا . ولا تجملا ليقول الناس:صبروا . ولا رجاء في نفع من وراء الصبر . ولا دفعا لضر يأتي به الجزع . ولا لهدف واحد غير ابتغاء وجه الله , والصبر على نعمته وبلواه . صبر التسليم لقضائه والاستسلام لمشيئته والرضى والاقتناع . .
وأقاموا الصلاة . .
وهي داخلة في الوفاء بعهد الله وميثاقه , ولكنه يبرزها لأنها الركن الأول لهذا الوفاء , ولأنها مظهر التوجه الخالص الكامل لله , ولأنها الصلة الظاهرة بين العبد والرب , الخالصة له ليس فيها من حركة ولا كلمة لسواه .
(وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) . .