وعهد الله مطلق يشمل كل عهد , وميثاق الله مطلق يشمل كل ميثاق . والعهد الأكبر الذي تقوم عليه العهود كلها هو عهد الإيمان ; والميثاق الأكبر الذي تتجمع عليه المواثيق كلها هو ميثاق الوفاء بمقتضيات هذا الإيمان .
وعهدالإيمان قديم وجديد . قديم مع الفطرة البشرية المتصلة بناموس الوجود كله ; المدركة إدراكا مباشرا لوحدة الإرادة التي صدر عنها الوجود , ووحدة الخالق صاحب الإرادة , وأنه وحده المعبود . وهو الميثاق المأخوذ على الذرية في ظهور بني آدم فيما ارتضيناه لها من تفسير . . ثم هو جديد مع الرسل الذين بعثهم الله لا لينشئوا عهد الإيمان ولكن ليجددوه ويذكروا به ويفصلوه , ويبينوا مقتضياته من الدينونة لله وحده والانخلاع من الدينونة لسواه , مع العمل الصالح والسلوك القويم , والتوجه به إلى الله وحده صاحب الميثاق القديم . .
ثم تترتب على العهد الإلهي والميثاق الرباني كل العهود والمواثيق مع البشر . سواء مع الرسول أو مع الناس . ذوي قرابة أو أجانب . أفرادا أم جماعات . فالذي يرعى العهد الأول يرعى سائر العهود , لأن رعايتها فريضة ; والذي ينهض بتكاليف الميثاق الأول يؤدي كل ما هو مطلوب منه للناس , لأن هذا داخل في تكاليف الميثاق .
فهي القاعدة الضخمة الأولى التي يقوم عليها بنيان الحياة كله . يقررها في كلمات .
(والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل , ويخشون ربهم , ويخافون سوء الحساب) . .