تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي داخلة في وصل ما أمر الله به أن يوصل , وفي الوفاء بتكاليف الميثاق . ولكنه يبرزها لأنها الصلة بين عباد الله , التي تجمعهم في الله وهم في نطاق الحياة . والتي تزكي نفس معطيها من البخل , وتزكي نفس آخذها من الغل ; وتجعل الحياة في المجتمع المسلم لائقة بالبشر المتعاونين المتضامنين الكرام على الله . والإنفاق سرا وعلانية . السر حيث تصان الكرامة وتطلب المروءة , وتتحرج النفس من الإعلان . والعلانية حيث تطلب الأسوة , وتنفذ الشريعة , ويطاع القانون . ولكل موضعه في الحياة .

ويدرأون بالحسنة السيئة . .

والمقصود أنهم يقابلون السيئة بالحسنة في التعاملات اليومية لا في دين الله . ولكن التعبير يتجاوز المقدمة إلى النتيجة . فمقابلة السيئة بالحسنة تكسر شرة النفوس , وتوجهها إلى الخير ; وتطفيء جذوة الشر , وترد نزغ الشيطان , ومن ثم تدرأ السيئة وتدفعها في النهاية . فعجل النص بهذه النهاية وصدر بها الآية ترغيبا في مقابلة السيئة بالحسنة وطلبا لنتيجتها المرتقبة . ثم هي إشارة خفية إلى مقابلة السيئة بالحسنة عندما يكون في هذا درء السيئة ودفعها لا إطماعها واستعلاؤها ! فأما حين تحتاج السيئة إلى القمع , ويحتاج الشر إلى الدفع , فلا مكان لمقابلتها بالحسنة , لئلا ينتفش الشر ويتجرأ ويستعلي .

ودرء السيئة بالحسنة يكون غالبا في المعاملة الشخصية بين المتماثلين . فأما في دين الله فلا . . إن المستعلي الغاشم لا يجدي معه إلا الدفع الصارم . والمفسدون في الأرض لا يجدي معهم إلا الأخذ الحاسم . والتوجيهات القرآنية متروكة لتدبر المواقف , واستشارة الألباب , والتصرف بما يرجح أنه الخير والصواب .

(أولئك لهم عقبى الدار:جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ; والملائكة يدخلون عليهم من كل باب . سلام عليكم بما صبرتم , فنعم عقبى الدار) . .

(أولئك) في مقامهم العالي لهم عقبى الدار:جنات عدن للإقامة والقرار .

صفات المفلحين في القرآن والسنة · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفات المفلحين في القرآن والسنةص ٢١٨