تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ تَقْلِيدَهُ فِيمَا يُفْتِي بِهِ غَيْرَهُ، وَالْحُكْمَ بِهِ (١)، وَلَا وَجْهَ لَهُ مَعَ جَهْلِ الْمُفْتِي وَالْحَاكِمِ وَعَامَّتَيْهُمَا (٢) لِمَا سَبَقَ آنِفًا (٣).

* وَلِا يَجُوزُ لِلمُقَلِّدِ الْفَتْوَى بِمَا هُوَ مُقَلِّدُ فِيهِ (٤).

وَقِيلَ: "إِنْ جَهِلَ دَلِيلَهُ".

وقِيلَ (٥): "يَجُوزُ لِمَنْ حَفِظَ مَذْهَبَ ذِي مَذْهَبٍ وَنُصُوصَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ عَنْ رَبِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفا بِغَوَامِضِهِ وَحَقَائِقِهِ".

وَقِيلَ (٦): "لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَبَحِّرًا فِيهِ عَالِمًا بِغَوَامِضِهِ وَحَقَائِقِهِ؛ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلعَامِّيِّ الَّذِي جَمَعَ فتاوَى الْمُفْتِينَ أَنْ يُفْتِيَ بِهَا. وَإِذَا كَانَ مُتَبَحِّرًا فِيهِ؛ جَازَ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ".

وَالْمُرَادُ بِقَوْلِ مَنْ مَنَعَ الْفَتْوَى بِهِ: أَنَّهُ لَا يَذْكُرُهُ عَلَى صُورَةِ مَا يَقُوُلهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، بَلْ يُضِيفُهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَيَحْكِيهِ عَنْ إِمَامِهِ الَّذِي قَلَّدَهُ؛ لِصِحَّةِ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ كَمَا سَبَقَ.

فَعَلَى هَذَا: مَنْ عَدَدْنَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمُفْتِينَ مِنَ الْمُقَلِّدِينَ لَيْسَ عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنَ الْمُفْتِينَ، وَلَكِنْ قَامُوا مَقَامَهُمْ وَأَدَّوا عَنْهُمْ، فَعُدُّوا مَعَهُمْ.

(١) في (ب): ويحكم به.

(٢) في (أ): عاميتهما.

(٣) يُنظر: (الحاوي الكبير): ١/ ٣٩.

(٤) يُنظر: (أدب المفتى): ١٠٢، و(الدر النضيد): ٣٢٣.

(٥) القائل هو: أبو بكر القفال المروزي. (أدب المُفتي): ١٠٢.

(٦) القائل هو: ابن الجويني. (أدب المُفتي): ١٠٢.

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنة · الصفحة ١٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنةص ١٧٤