و قد حاول الحسن بن علي ثني أبيه عن الذهاب إلى العراق و هو يبكي لما أصاب المسلمين من الفرقة و الاختلاف ، لكن علياً رفض ذلك و أصر على الخروج . مصنف ابن أبي شيبة (15/99-100) بإسناد حسن ، و ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 42/456-457) .
و قد جاءت روايات لتبين أن علي رضي الله عنه خرج من المدينة في إثر أصحاب الجمل ، و هذا الأمر لم يحدث ، بل الصحيح أنه خرج من المدينة عاقداً العزم على التوجه إلى الكوفة ليكون قريباً من أهل الشام ، و لم يخرج في أعقاب أصحاب الجمل .
و في ما يلي بيان هذا الأمر :-
أ- ذكرت بعض الروايات أن علياً رضي الله عنه حين خرج من المدينة أقام في - الربذة - عدة أيام ، و هذا الصنيع من علي رضي الله عنه لا يشبه صنيع من خرج يطلب قوماً . هذا فضلاً عن أن - الربذة - تقع على طريق الكوفة بينما أصحاب الجمل كانوا يسلكون طريق البصرة .
ب- كذلك ذكرت بعض الروايات أن علياً رضي الله عنه حين خرج من - الربذة - توجه إلى – فَيْد ، انظر : معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية لعاتق البلادي (ص239) . - ثم - الثعلبية ، انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي (2/78) - و هذه الأماكن من منازل طريق الكوفة ، و هذا يعني أن علياً لم يكن يتعقب أصحاب الجمل ، وإلا لترك طريق الكوفة و قصد طريق البصرة . خاصة أن من أراد البصرة و كان خارجاً من المدينة فإنه يتجه إلى – النَّقِرَة ، انظر : معجم البلدان (5/298) - التي تقع على طريق الكوفة ، و منها يتيامن حتى يصل – النِّباج ، انظر : معجم البلدان (5/255) - التي تقع على طريق البصرة . انظر : كتاب المناسك للحربي (322،587) .
لكن علياً رضي الله عنه لم يفعل ذلك بل تعدى النقرة و واصل سيره إلى فيد ثم الثعلبية . أنظر حول هذا الموضوع مع نقد الروايات في ذلك كتاب استشهاد عثمان و وقعة الجمل لخالد الغيث (ص183-184) .