و قد أشكل حديث الحوأب على بعض الناس فردوه - منهم الإمام ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم ( ص162) ، و تابعه الشيخ محب الدين الخطيب في حاشيته على هذا الكتاب القيم ( ص152) - ، و هو حديث صحيح و لسان حالهم يقول : كان على عائشة رضي الله عنها لما علمت بالحوأب أن ترجع ، و الحديث يدل على أنها لم ترجع و هذا مما لا يليق أن ينسب لأم المؤمنين .
و قد أجاب الشيخ الألباني رحمه الله على هذا الإشكال فقال : ليس كل ما يقع من الكمّل يكون لائقاً بهم ، إذ المعصوم من عصم الله و السنّي لا ينبغي له أن يغالي فيمن يحترمه ، حتى يرفعه إلى مصاف الأئمة الشيعة المعصومين ، و لا شك أن خروج أم المؤمنين كان خطأ من أصله و لذا همّت بالرجوع حين علمت بتحقيق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم عند الحوأب ، و لكن الزبير رضي الله عنه ، قد أقنعها بترك الرجوع بقوله : عسى الله أن يصلح بك بين الناس ، و لاشك انه كان مخطئاً في ذلك أيضاً . السلسلة الصحيحة (1/854-855 ) ، و قال ابن حجر عن الحديث : سنده على شرط الشيخين ، انظر فتح الباري (13/59-60) و قال الهيثمي : رواه أحمد و أبو يعلى و البزار و رجال أحمد رجال الصحيح ، مجمع الزوائد (7/234) و صححه الألباني في الصحيحة ورد على من طعن في صحته و بين من أخرجه من الأئمة ، انظر : الصحيحة (1/846-855) .
هنا أدرك علي رضي الله عنه خطورة الموقف ، و ما يمكن أن يجر إليه الخلاف من تمزيق الدولة الإسلامية ،
فاستنفر أهل المدينة للخروج معه فاجتمع معه حوالي سبعمائة رجل ، و اعتزل الكثير من الصحابة هذه الفتنة ، فخرج علي من المدينة متجهاً إلى العراق و قد عسكر في الربذة حيث أضيف إلى جنده مائتا رجل فبلغوا تسعمائة رجل . تاريخ دمشق لابن عساكر ( 42/456) .