تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أمثلة ذلك حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي رضي الله عنه :" ياعلي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك"(1) قال الترمذي : سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث .

ونجد البخاري ـ رحمه الله يقول للترمذي : ما انتفعت ُ بك أكثر مما انفعت بي ، يقول : الذي انتفعت به منك أكثر مما انتفعت أنت به مني ، وهذا من تواضعه ـ رحمه الله ـ وإلا فإن الترمذي انتفع بالبخاري كثيراً .

ومن تأثره بالبخاري في علم الحديث ما يصاحب ذلك أيضاً من التفقه في الحديث ، ومعلوم بأن البخاري ـ كما سبق أن بيّناه ـ ممن برع في فقه الحديث ويظهر هذا واضحاً جلياً في تبويباته علىتلك الأحاديث التي يوردها في كتابه " الجامع " .

ولذلك يقول الذهبي : وتفقه في الحديث بالبخاري .

ومن يُطالع كتاب الترمذي يشهد له بالفقه كما يَشهد له أيضاً بالحديث ، فإننا نجده يُورد عقب كل حديث ما يدل على سعة فقهه ـ رحمه الله .

قوة حفظه ـ رحمه الله تعالى :ـ

(1) رواه الترمذي (3729) في المناقب ، باب مناقب علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ من طريق علي بن المنذر .. وفيه قال علي بن المنذر : قلت لضرار بن صُرد : ما معنى هذا الحديث ؟ قال : لا يحل لأحد يستطرقه جُنباً غيري وغيرك . وإسناده ضعيف ، فيه عطية بن سعد العوفي الجَدَلي ، أبو الحسن ، قال الحافظ في التقريب (5190) " صدوق يخطئ كثيراً ، كان شيعياً مُدلساً " وقال الترمذي عن الحديث : " هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه " وقال النووي " إنما حسَّنه الترمذي بشواهده " .

وقال الحافظ ابن حجر في " أجوبة المشكاة" (3/1789 ، 1790) : " وورد لحديث أبي سعيد شاهد نحوه من حديث سعد بن أبي وقاص ، أخرجه البزار من رواية خارجة بن سعد عن أبيه ، ورواته ثقات والله أعلم " ا هـ .

وانظر تعليل الحديث في " الفتح " (7/12/13) وقال العلامة الألباني في المشكاة (6098) " وإسناده ضعيف " .

مناهج المحدثين (كامل) · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مناهج المحدثين (كامل)ص ٦١