تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11 - الحمد في آخر الطعام:

تقدم في مبحث «الغذاء عبادة» أن مسلمًا أخرج في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها»، وقد وردت عدة صيغ للحمد في آخر الطعام.

فأخرج البخاري في صحيحه عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع مائدته قال: «الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفي ولا مودعٍ، ولا مستغني عنه ربنا».

وفي رواية: «الحمد لله الذي كفانا وأروانا، غير مكفي ولا مكفور».

و في رواية: «لك الحمد ربنا، غير مكفي ولا مودع ولا مستغني ربنا» (1).

والمكفي قيل: هو المقلوب، وقال الخطابي: (غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغني عنه، معناه: أن الله سبحانه هو المطعم والكافي، وهو غير مُطْعَمٍ ولا مُكْفًى، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ (2)، وقوله: «ولا مودَّع»، أي غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ (3) أي: ما تركك، ومعنى المتروك: المستغنى عنه: «ولا مكفور» لا نكفر نعمتك علينا بهذا الطعام) (4).

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (9/ 580 رقم 5458، 5459) في كتاب الأطعمة، باب ما يقول إذا فرغ من طعامه.

(2) سورة الأنعام، الآية: 14.

(3) سورة الضحى، الآية: 3.

(4) جامع الأصول لابن الأثير (4/ 307 - 308).

آداب الغذاء في الإسلام · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آداب الغذاء في الإسلامص ٢٤