قال ابن عبد البر-رحمه الله: وهذا معناه -والله أعلم- أن المرء يعتاد ما يراه من أفعال من صحبه والدين عادة فلهذا أمر ألا يصحب إلا من يرى منه ما يحل ويجمل فإن الخير عادة (1)
ولهذا كان السلف الصالح حريصين على صُحبة أهل الخير والجلوس معهم وزيارتهم والحث على ذلك ومن ذلك ما رواه أنس - رضي الله عنه - قال: قال أبو بكر لعمر-رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "انطلق بنا إلى أمِّ أيمن نزورها كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها , فلما انتهيا إليها بكت. فقالا لها ما يبكيك أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني لا أبكي إني لا أعلم أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها" (2)
إن جلساء الخير إن نسيت ذكروك وإن ذكرت أعانوك والأمثلة في حياة السلف كثيرة منها أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول لأصحابه: "هلموا نزداد إيمانا" (3)
وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: "اجلسوا بنا نزداد إيمانا" (4)
وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه كان يقول: "اجلسوا بنا نؤمن ساعة" (5)
(1) () بهجة المجالس وأنس المجالس لابن عبد البر 2/ 571 , تحقيق: محمد الخولي , دار الكتب العملية , بيروت
(2) () رواه مسلم في صحيحه 7/ 144 , ح 6472 , كتاب فضائل الصحابة , باب من فضائل أم أيمن
(3) () المصنف , أبو بكر ابن أبي شيبة 11/ 26 , تحقيق: عبد الخالق الأفغاني , الدار السلفية , ط 2 , 1399 هـ , الهند
(4) () زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه , عبد الرازق البدر ص 111
(5) () الإيمان لأبن تيمية ص 212 , المكتب الإسلامي , ط 2 , 1392 هـ