أبو عبد الله الرماح
هو أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن القيسي ثم الرماح، تفقه بالقيروان على تلامذة الشيخ أبي محمد عبد السلام بن عبد الغالب رحمه الله، ثم رحل إلى تونس، فقرأ بها على الشيخ أبي القاسم بن زيتون. قال أبو القاسم الرزلي: درس العلم أبو عبد الله الرماح بالجامع الأعظم بالقيروان خمسين سنة، وكان مشهورا بالسخاء، وإطعام المساكين. من آثاره في الكرم أن أهل القيروان أصابتهم شدة في زمنه، وكانت عنده ثلاثة مطامير مملوءة شعيرا، ففتحها وفرق جميعها على الفقراء والمساكين، ثم دخل لداره فقالت له زوجته: ما بقي في الدار عندنا طعام. فقال لها: لو عرفتني كنا أخذنا من جملة الفقراء ربع شعير كواحد منهم. وانشرح وقال: الحمد لله، نشتري من السوق طعامنا.
وكان يطعم الفقراء في المواسم والأعياد، وكان مقصودا في الفتيا، قائما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أن حضرته الوفاة. دخل بعض العلماء عليه في مرضه الذي مات فيه، فوجدوه متوسدا حجرا، وتحته حصير حلفاء قديمة، فقال العايد لولد الشيخ: أيا ولدي، هكذا تترك الشيخ! فقال: كلما نفرش له ونرفهه يتركني حتى نغيب عنه، فيزيله من تحته ونجده هكذا، فكلمته في ذلك، فقال لي: يا بني ما نحب نلقى الله إلا وأنا على هذه الحالة. توفي رحمه الله بالطاعون سنة 749ه، ودفن بداره الكائنة على يسار الذاهب إلى الجامع الأعظم من طريق الخضراوين، قريب من الجامع بخطوات، وأحفاده موجودون بالقيروان إلى الآن، رضي الله عنه.
أبو فندار
هو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الجليل بن فندار المرادي، قرأ على الشيخ محمد الرماح ابن الجلاب وهو صغير السن وارتحل لتونس، وقرأ بها على ابن عبد السلام، ثم رجع إلى القيروان، وانتفع الناس به، ومن جملة من قرأ عليه: ابن محمد الجديدي، والشيخ منصور المزوعي، وأبي بن يعقوب الضاعني. كان أعرف الناس بمذهب مالك ليس فوقه في عصره أحد بإفريقية، وتولى قضاء بلده القيروان، ثم تولى قضاء قفصة، وقدم القيروان زائرا وهو مريض، فمات قرب وصوله فجر ليلة الإثنين الموفي ثلاثين محرم سنة 702ه، وصلى عليه الفقيه الخطيب إبراهيم بن عمر الدهماني، ودفن بداره بحومة الجامع، وقبره مشهور يزار، رضي الله عنه.
أبو القاسم اللبيدي
هو أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الحصري المعروف باللبيدي نسبة للبدة؛ قرية من قرى الساحل. سمع العلم من أبي الحسن القابسي، وأبي محمد بن أبي زيد وغيرهما، وقرأ عليه محمد بن سعدون وغيره من القرويين والأندلسيين، وجهه أبو الحسن القابسي ليفقه أهل المهدية، وامتد عمره بعد أقرانه فحاز رئاسة العلم بالقيروان. ألف كتابا في الفقه كبيرا، جمع فيه بين النوادر لأبي محمد بن أبي زيد وموطأ مالك. وألف في اختصار المدونة كتابا سماه «الملخص»، وكان ينشد الشعر، ويحسن القول فيه. توفي سنة 440ه لليلتين بقيتا من شوال وعمره ثمانون سنة، وصلى عليه ابنه أبو بكر، وكان من أهل العلم، وحضر جنازته صاحب إفريقية، وجميع أركان دولته، ورثي بمراثي كثيرة، وقبره بداره الكائنة بحومة اللبيدية نسبة إليه، رضي الله عنه.
عبد الله بن أبي زيد
النفزاوي نسبا، القيرواني مولدا ومنشأ ومدفنا، سمع العلم بإفريقية من محمد بن اللباد، وعليه كان اعتماده في الفقه. وسمع من عبد الله بن مسرور الحجام، ومحمد بن العسال، ومن أبي ميسرة، ومحمد بن موسى القطان، وأجازه من أهل المشرق أبو سعيد بن الأعرابي، وإبراهيم بن أبي بكر بن المنذر، وجماعة من البغداديين، وتفقه عليه كثير من القرويين، والأندلسيين، وأهل المغرب؛ فمن القرويين: أبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو القاسم اللبيدي، وأبو القاسم خلف البراذعي وغيرهم. انتشرت إمامته في العلم شرقا وغربا. قال أبو الحسن القابسي: كان عبد الله ابن أبي زيد إماما مؤيدا وثوقا به في درايته وروايته. وقال الشيرازي: كان عبد الله بن أبي زيد يعرف بمالك الأصغر، وله تآليف كثيرة؛ منها: كتاب «النوادر» وكتاب «مختصر المدونة»، و«الرسالة» الشهيرة، و«الاقتداء»، وكتاب «الذب عن مذهب مالك»، وكتاب «المضمون من الرزق»، وكتاب «المعرفة واليقين والتوكل»، وكتاب «المناسك»، وكتاب «شرح مسألة الحبس»، وكتاب «إعجاز القرآن»، وكتاب «التنبيه»، وكتاب «رد الخواطر من الوسواس»، وكتاب «قيام رمضان والاعتكاف»، وكتاب «إعطاء الزكاة للقرابة»، وكتاب «كشف التبليس»، وكتاب «الرد على أبي ميسرة المارق»، وكتاب «حماية عرض المؤمن».