ببطلانه فتعين الثاني واذا جوزت عليه الخطأ فكيف تحلل وتحرم وتوجب وتريق الدماء وتبيح الفروج وتنقل الأموال وتضرب الأبشار بقول من أنت مقر بجواز كونه مخطئا
ويقال عاشرا هل تقول اذا حكمت وأفتيت بقول من قلدته إن هذا هو دين الله الذي أرسل به رسوله ص وانزل به كتابه وشرعه لعباده ولا دين له سواه أو تقول أن دين الله تعالى الذي شرعه لعباده خلافه أو تقول لا أدري ولا بذلك من قول من هذه الأقوال ولا سبيل لك إلى الأول قطعا فان دين الله الذي لا دين له سواه لا يسوغ مخالفته وأقل درجات مخالفه أن يكون من الآثمين والثاني لا تدعيه فليس لك ملجأ إلا الثالث فيا لله العجب كيف تستباح الفروج والدماء والأموال والحقوق وتحلل وتحرم بأمر أحسن أحواله وأفضلها لا أدري % فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة % وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم %
ويقال حادي عشر على أي شئ كان الناس قبل أن يولد فلان وفلان وفلان الذين قلدتموهم وجعلتم أقوالهم بمنزلة نصوص الشارع وليتكم اقتصرتم على ذلك بل جعلتموها أولى بالاتباع من نصوص الشارع أفكان الناس قبل وجود هؤلاء على هدى أو ضلالة فلا بد من أن يقروا بأنهم كانوا على هدى فيقال لهم فما الذي كانوا عليه غير اتباع القرآن والسنن والآثار وتقديم قول الله تعالى ورسوله ص وآثار الصحابة على ما يخالفها والتحاكم اليها دون قول فلان ورأي فلان وإذا كان هذا هو الهدى فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون
فإن قالت كل فرقة من المقلدين وكذلك يقول صاحبنا هو الذي ثبت على ما مضى عليه السلف واقتفى مناهجهم وسلك سبيلهم قيل لهم فمن سواه من الأئمة هل شارك صاحبكم في ذلك أو انفرد صاحبكم بالاتباع وحرمه من عداه فلا بد من واحد من الأمرين فإن قالوا بالثاني فهم أضل سبيلا من الانعام وإن قالوا بالأول فيقال كيف وفقتم بقبول قول صاحبكم كله ورد قول من هو مثله أو أعلم منه كله فلا يرد لهذا قول حتى كان الصواب وقفا على صاحبكم والخطأ وقفا على من خالفه ولهذا أنتم موكلون بنصرته في كل ما قاله وبالرد على من خالفه في كل ما قاله وهذه حال الفرقة الأخرى معكم
ويقال ثاني عشر من قلدتموهم من الأئمة قد نهوكم عن تقليدهم وأنتم أول مخالف لهم
قال الشافعي مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يحل لأحد أن يقول بقولنا حتى يعلم من أين قلناه وقال أحمد لا تقلد دينك أحدا
ويقال ثالث عشر هل أنتم موقنون بأنكم غدا موقوفون بين يدي الله سبحانه وتسألون عما قضيتم به في دماء عباده وفروجهم وأموالهم وعما أفتيتم به في دينه محرمين ومحللين وموجبين