تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فان قالوا نحن موقنون بذلك فيقال لهم فاذا سألكم من أين قلتم ذلك فماذا جوابكم فان قلتم جوابنا انا احللنا أو حرمنا وقضينا بما في كتاب الأصل لمحمد بن الحسن مما رواه عن أبي حنيفة وأبي يوسف من رأي واختيار وبما في المدونة من رواية سحنون عن ابن القاسم من رأي واختيار وبما في الأم من رواية الربيع من رأي واختيار وبما في جوابات غير هؤلاء من رأي واختيار وليتكم اقتصرتم على ذلك أو صعدتم اليه أو سامت هممكم نحوه بل نزلتم عن ذلك طبقات فإذا سئلتم هل فعلتم ذلك عن أمري أو عن أمر رسولي فماذا يكون جوابكم إذا فان أمكنكم حينئذ أن تقولوا فعلنا ما أمرتنا به وأمرنا به رسولك ص فزتم وتخلصتم وان لم يمكنكم ذلك فلا بد أن تقولوا لم تأمرنا بذلك ولا رسولك ولا أئمتنا ولا بد من أحد الجوابين فإن قلتم نحن وأنتم في ذلك السؤال سواء قيل أجل ولكن نفترق في الجواب فنقول يا ربنا إنك تعلم أنا لم نجعل أحدا من الناس عيارا على كلامك وكلام رسولك ص وكلام اصحاب رسولك ونرد ما تنازعنا فيه اليه ونتحاكم إلى قوله ونقدم أقواله على كلامك وكلام رسولك صلى الله عليه وسلم وكلام أصحابه وكان الخلق عندنا أهون من أن نقدم كلامهم وآرائهم على وحيك بل إكتفينا بما وجدنا في كتابك وبما وصل الينا من سنة رسولك وبما افتى به أصحاب نبيك وان عدلنا عن ذلك فخطأ منا لم يكن عمدا ولم نتخذ من دونك ولا رسولك ولا المؤمنين وليجة ولم نفرق ديننا ونكون شيعا ولم نقطع أمرنا بيننا زبرا وجعلنا أئمتنا قدوة لنا ووسائط بيننا وبين رسولك ص في نقلهم ما بلغوه عن رسولك فاتبعناهم في ذلك وقلدناهم فيه إذ أمرتنا أنت وأمرنا رسولك ص بأن نسمع منهم ونقبل ما بلغوه عنك وعن رسولك ص فسمعا لك ولرسولك وطاعة ولم نتخذهم أربابا نتحاكم إلى أقوالهم ونخاصم بها ونوالي ونعادي عليها بل عرضنا اقوالهم على كتابك وسنة رسولك فما وافقهما قبلناه وما خالفهما أعرضنا عنه وتركناه وان كانوا أعلم منا بك وبرسولك فمن وافق قوله قول رسولك ص كان أعلم منهم في تلك المسألة فهذا جوابنا ونحن نناشدكم الله وهل أنتم كذلك حتى يمكنكم هذا الجواب بين يدي من لا يبدل القول لديه ولا يروج الباطل عليه

ويقال رابع عشر كل طائفة منكم معاشر طوائف المقلدين قد أنزلت جميع الصحابة من أولهم إلى آخرهم وجميع التابعين من أولهم إلى آخرهم وجميع علماء الأمة من أولهم إلى آخرهم إلى من قلدتموهم في مكان من لا يعتد بقوله ولا ينظر في فتواه ولا يشتغل بها ولا يعتد بها ولا وجه للنظر فيها إلا للتمحل واعمال الفكر وكده في الرد عليهم إذا خالفت قولهم قول متبوعهم وهذا هو المسوغ للرد عليهم فإذا خالفت قول متبوعهم نصا عن الله تعالى ورسوله ص فالواجب التمحل

إيقاظ الهمم · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إيقاظ الهممص ١٢٨