أحدهما هو الصواب ومعلوم أن ظفر الأعلم الأفضل بالصواب أقرب من ظفر من هو دونه
فإن قال علمت ذلك بالدليل فههنا يقال له إذا فقد انتقلت عن منصب التقليد إلى منصب الاستدلال وابطلت التقليد
ثم يقال له ثانيا هذا لا ينفعك شيئا البتة فيما اختلف فيه فان من قلدته ومن قلد غيرك قد اختلفا وصار من قلده غيرك إلى موافقة أبي بكر وعمر أو علي أو ابن عباس أو عائشة وغيرهم دون من قلدته فهلا نصحت نفسك واهتديت لرشدك وقلت هذان عالمان كبيران ومع أحدهما من ذكر من الصحابة فهو أولى بتقليدي اياه
ويقال ثالثا امام بإمام ويسلم قول الصحابي فيكون أولى بالتقليد
ويقال رابعا إذا جاز أن يظفر من قلدته بعلم خفي على عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ومن دونهم فأجوز وأجوز أن يظفر نظيره ومن بعده بعلم خفي عليه هو فإن النسبة بين من قلدته وبين نظيره ومن بعده أقرب بكثير من النسبة بينه وبين الصحابة والخفاء على من قلدته أقرب من الخفاء على الصحابة
ويقال خامسا اذا سوغت لنفسك مخالفة الأفضل الأعلم لقول المفضول فهلا سوغت لها مخالفة المفضول لمن هو أعلم منه وهل كان الذي ينبغي ويجب الاعكس ما ارتكبته
ويقال سادسا هل أنت في تقليد امامك واباحة الفروج والأموال ونقلها عمن هي بيده إلى غيره موافق لأمر الله تعالى ورسوله ص أو إجماع أمته أو قول أحد من الصحابة فإن قال نعم قيل له ما يعلم الله ورسوله وجميع العلماء بطلانه وإن قال لا فقد كفانا مؤنته وشهد على نفسه بشهادة الله ورسوله وأهل العلم عليه
ويقال سابعا تقليدك لمتبوعك يحرم عليك تقليده فإنه نهاك عن ذلك وقال لا يحل لك أن تقول بقوله حتى تعلم من أين قاله ونهاك عن تقليده وتقليد غيره من العلماء فإن كنت مقلدا له في جميع مذهبه فهذا من مذهبه فهلا اتبعته فيه
ويقال ثامنا هل أنت على بصيرة في أن من قلدته أولى بالصواب من سائر من رغبت عن قوله من الأولين والآخرين أم لست على بصيرة فإن قال أنا على بصيرة قال ما يعلم بطلانه وإن قال لست على بصيرة وهو الحق قيل له وما عذرك غدا بين يدي الله سبحانه حين لا ينفعك من قلدته بحسنة واحدة ولا يحمل عنك سيئة واحدة إذا حكمت وأفتيت بين خلقه بما لست على بصيرة منه هل هو خطأ أم صواب
ويقال تاسعا هل تدعي عصمة متبوعك أو تجوز عليه الخطأ والأول لا سبيل اليه بل تقر