الاعتكاف على خلاف فيما بينهم في الأذكار التي يشغل بها الإنسان أوقاته في هذه الخلوات، ومن ها هنا نأخذ أن على رباني هذا العصر أن ينظموا الذكر كما ينظمون - العلم، ونؤكد في هذا المقام على جواز ترتيب أذكار ما بعد الصلوات وتنظيها، وأن ما اعتاده أهل كثير من المساجد في هذا المقام جائز وسائغ، وما يقال عن إدارة الذكر بعد الصلاة أنه بدعة سيئة فليس صحيحا، فأقل ما فيه أنه تعليم للصغير والجاهل والمبتدئ ما هي الأذكار المأثورة بعد الصلاة، وتذكير للآخرين.
ومن الأوراد اليومية التي ينبغي أن يعتمدها كل طالب من طلاب الربانية، قراءة شيء من القرآن مهما قل، ومن أوراد طلاب الربانية الاستغفار مئة مرة، والصلاة على النبي مع مئة مرة بأي صيغة من الصيغ ولو كانت مختصرة كقول القائل: اللهم صل على محمد وآله وسلم، والتهليل مئة مرة، وختم الورد بقراءة سورة الإخلاص ثلاث مرات، وإن كرر هذا الورد مرتين فحسن، وإن زاد على ذلك فأحسن، وهذا الورد سماه الأستاذ حسن البنا، ورد الدعاء. ومن المناسب للسائر إلى الله أن يحدد لأوراده وقتأ يؤديها به.
أما الورد الجماعي فقد دأب بعض الربانيين على أن يختم المسلم أعماله اليومية الجماعية، بما يسمى عند بعضهم الختم، وقد كان شيخنا و محمد الحامد - رحمه الله. يحافظ عليه بعد العشاء بأن يجتمع هو وصالحوا إخوانه ويذكرون الله عز وجل عددا معينا ثم ينفضون بعد ذلك، وأنا أقترح هذا الختم أن يذكر فيه كل الأذكار التي ندينا إليها في السنة:
سبحان الله وبحمده، وسبحان الله العظيم، وأستغفر الله، مئة مرة، اللهم صل على سيدنا محمد وآله وسلم مئة مرة، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مئة مرة، حسبنا الله ونعم الوكيل مئة مرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله مئة مرة، يقرؤها كل إنسان سرا ويدير الجلسة أحدهم، وكل إنسان يعد بسبحته وتختم الجلسة بقراءة سورة الإخلاص وسورة العصر وبالدعاء ثم يختم المجلس ب (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك).
وأما الخلوة الصغرى فتقرأ فيها هذه الأوراد كل منها سبعة آلاف مرة، وأما الخلوة