الفصل الثاني
الانتخاب والتعيين والنظريات التنظيمية
إنه نتيجة لما حدث في التاريخ الإسلامي من استبداد سياسي وتبذير في أموال الأمة ووصول كثير من الناس إلى سدة القيادة من دون كفاءة، وعدم مراعاة رضا الأمة وثقتها جعل المسلمين يتطلعون تطلعا غامضا إلى فكرة الدساتير والأنظمة والقوانين، وتأطير الطريقة التي يتم بها بروز القيادات، وفي الحركات الإسلامية الحديثة ظهرت اجتهادات شتى، وفي أنظمة العالم الإسلامي ظهرت صور متعددة، ولا شك أن التطلعات الغامضة وتأثر العالم الإسلامي بما يجري حوله أثر كثيرا في مجريات الأمور.
إن هناك صورا عديدة في العالم تنبثق عنها القيادات العليا للتجمعات، وكل صورة من هذه الصور تترك آثارها بشكل ما على المجتمع الإسلامي، بل لعل أكثر الصور التي بفكر فيها المسلمون، والإسلاميون متأثرة بشكل ما بنظام من الأنظمة الدينية أو الدنيوية، ونحن لا نهمل الاستفادة من التجارب التي تمر بها البشرية، لكن لا بد من أن نصفي هذه التجارب فلا نعتمد منها إلا ما وافق النصوص إن وجدت، أو المسلحة، إن لم توجد النصوص، وينبغي أن يلاحظ في الحالة الثانية واقعنا.
هناك تجربة الأحزاب في العالم، وهناك تجربة بعض المؤسسات الدينية، كتجربة الكنيسة الكاثولكية في إيجاد طريقة ينبثق عنها القائد الأعلى لهذه الكنيسة، وإننا وإن كنا نعتبر أن النظام الكهنوتي في كثير من أصوله، وفروعه بعيد عن الفكر الإسلامي، إذ يعطي البابا العصة ويعتمد كرسي الاعتراف، لكن فكرة التدريج مراتب العضوية وفكرة إنبثاق القائد الأعلى عن المرتبة العليا، فکرتان جديرتان بالتأمل في أوضاعنا المعاصرة.
إن الصورة التي أعتمدها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه. وهو في فراش استشهاده إذ أعطى حق اختيار الخليفة لأعلى طبقة في حزب الله في عصره، لينتخب هؤلاء من بينهم
خليفة مدى الحياة، صورة تستحق الاقتداء، فلقد حصر عمر - رضي الله عنه. المؤهلين أكثر من غيرهم للخلافة آخذأ ذلك من النصوص التي وردت في تخصيص العشرة المبشرين بالحنة بالذكر، فطلب من هؤلاء أن ينتخبوا من بينهم واحدة منهم ليكون خليفة.