عملية اللاسلكي " بالريموت كنترول "
26/ 5/1996م
تعثرت أعمال الكمين لظروف معظمها خارجة عن إرادة المجاهدين، الأمطار الغزيرة التي سقطت بعد الانتهاء من زراعة الحشوات المتفجرة في الطريق أدت إلى افتضاح أمر بعضها (1) (*) خصوصاً التي زرعناها في منتصف الطريق حتى تنفجر أسفل الآليات عند مرور القافلة.
القوات الروسية ـ كما أسلفت ـ تضع قبل مرور قوافلها على الطرق المجاورة للغابات والمرتفعات نقاط حراسة على النقاط الحاكمة والمشرفة على الطريق لاستكشاف نوايا المجاهدين مسبقاً، وصد هجماتهم قبل أن يصلوا إلى الطريق أو قبل أن يضربوا القافلة بقدر مؤثر، أي يُفقدوا الهجوم فعاليته
نقاط الحراسة قبل كل شئ عامل معنوي مهم يطمئن القوات المارة ويحد من تفكير المجاهدين في الهجوم على القوافل تحسباً للاصطدام مع هذه المواقع، وهي من أنواع الدفاع الإيجابي أو الوقائي الذي يجعل الخصم لا يفكر في الهجوم ابتداءاً، وفي عمليتنا المخطط لها كان الكمين منصوباً لتدمير قافلة من قوافل القوات الروسية القادمة من جمهورية داغستان المجاورة للشيشان جنوباً والمتجهة لمنطقة سنتروي العسكرية (2) (**) ..
كان من ضمن أعمال التجهيز للكمين زراعة حشوات متفجرة فوق اثنين من المرتفعات التي تستخدمها القوات الروسية كمواقع لنقاط الحراسة المؤقتة لتأمين الطريق للقافلة، حتى إذا صعدت قوة الحراسة واستقرت في مواقعها فوق وبجوار الحشوات المتفجرة، وعند وصول القافلة أرض الكمين نفجر الحشوات التي على المرتفعات لنسف وتدمير مواقع الحراسة أولاً ثم بعدها مباشرة نفجر الحشوات التي على الطريق لتدمير أكبر قدر من القافلة ولإحداث مفاجأة لا يفيق العدو منها إلا وقد انهالت عليه قذائف المجاهدين وطلقات رشاشاتهم. كان حذر القوات الروسية بالغاً لتعرضها من قبل لعدة كمائن ناجحة للمجاهدين، كما أن سقوط الأمطار أدى إلى هبوط أرضية الطريق في بعض أماكن الحفر التي أعددناها ووضعنا الحشوات المتفجرة فيها وأبدت للعيان في منتصف الطريق شكلاً ملفتاً للنظر فانكشف الأمر.
لم يكن لدى القوات الروسية تصور كامل عن خطة كمين المجاهدين فلم يتوقعوا أننا وضعنا حشوات متفجرة لنسف نقاط الحراسة المؤقتة أيضاً، ولذلك بقيت هذه الحشوات جاهزة في انتظار هدف تدمره.
(1) (*) هطلت الأمطار بغزارة في الساعات الأولى للصباح، ولم تنقطع إلا بعد منتصف النهار، ولم يعد بمقدرة المجاهدين العودة لإصلاح ما أحدثه المطر بسبب حركة القوات الروسية المستمرة على الطريق.
(2) (**) موقع كبير للقوات الروسية تتمركز فيه ثلاث فرق مهمتها السيطرة على جزء من المناطق الجبلية في جنوب الشيشان وتحديداً منطقتي درقو ونجايورت.