تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصبح لدينا تصور جديد نشأ عن الأمر الواقع فأخذنا في الحسبان الاستفادة من هذه الحشوات الجاهزة فيما لو مرّت قافلة في المستقبل ووضع العدو نقاط حراسة أو استخدمت القوات الروسية هذا الموقع لأي سبب من الأسباب، ننسفها باعتبار أنها خسارة يجب إلحاقها بالعدو نكاية فيه.

إلا أن شيئاً لم يكن في الحسبان قد حدث!!

الرعاة الذين يتجولون في المنطقة بأغنامهم وأبقارهم لاحظوا وجود الحشوات المتفجرة فوق أحد المرتفعات التي تستخدمها القوات الروسية أحيانا كنقاط حراسة، ونتيجة مرور الأغنام والأبقار فوق الحشوات المتفجرة بكثرة ولمرّات عديدة، وأيضاً الأمطار الغزيرة التي نزلت على المنطقة أدت إلى كشف الحشوات المتفجرة.

الرعاة راعهم الأمر وانتشر الخبر بين الناس على صورة أن القوات الروسية وضعت ألغاماً فوق أحد المرتفعات نظراً لأنهم يُسيئون الظن بالروس دائماً، ولكونها كانت موقعاً للقوات الروسية، لم يساور أحداً من الأهالي شك في أن الحشوات المتفجرة ألغام وضعتها القوات الروسية.

اتفق أهل القرية المجاورة على أن يبعثوا بعض شيوخهم إلى موقع القوات الروسية القريب منهم للاستفسار عن سبب وضع ألغام في مراعيهم.

حدثت بينهم مناقشات استغرقت عدة أيام أنكر خلالها الروس أنهم وضعوا ألغاماً على هذا المرتفع، تبعها مشادات انتهت على الاتفاق بأن قائد الموقع يذهب مع بعض جنوده لاستطلاع الأمر. وصلت سيارة القوات الروسية إلى أرض الكمين وصعدت إلى الموقع تحت أعين المجاهدين يراقبونها بعضهم بالنظر المجرد وآخرون بالمناظير المقربة. نزل من السيارة ثلاثة من القوات الروسية ـ عرفنا فيما بعد انهم الضابط قائد الموقع ومعه جنديين ـ وللأسف كان معهم اثنين من الشيوخ الشيشانيين.

تجهز "أبو عثمان" لتفجير الحشوات لا سلكياً " بالريموت كنترول " عند اقترابهم منها، إلا أن وجود الشيوخ الشيشانيين معهم أحدث ارتباكا أخذ بعض الوقت.

إتخذ الضابط الإجراء المناسب والذي كان يناسبنا أيضاً، أوقف الجنديين كحراسة على الحشوات وأمر الشيوخ بالانصراف وبدأ بإجراء اتصالاته لإبلاغ مسئوليه بما رأى.

ابتعد الشيشانيان مسافة مناسبة ـ هبطا لأسفل المرتفع قليلاً فأصبحا بعيدين عن تأثير الشظايا ـ عندها كانت اللحظة المناسبة، ضغط أبو عثمان على مفتاح جهاز الإرسال إيذاناً بالتفجير الذي دوي صوته عالياً.

ثلاث حشوات زنة كل منها اثنتا عشرة كيلو جرام من المتفجرات انفجرت في آن واحد أحدثت دوياً هائلاً ودخاناً كثيفاً.

لقد شاهدنا عياناً تطاير أشلاء الجنديين في الهواء، كما سجلت هذا المنظر الرائع والنادر عدسات الكاميرات التي سلطت بتركيز وتقريب على الجنديين وقائدهم قبل قيام أبي عثمان بالتفجير.

روايات ساخنة من أرض الشيشان · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

روايات ساخنة من أرض الشيشانص ٥٣