تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Conference

في الأستانة العلية لاتخاذ التدابير اللازمة لتسكين البلاد وإصلاحها، وكان المؤتمر مؤلفا من أحد عشر مندوبا: منهم اثنان من إنجلترا؛ وهما سفيرها السير هنري إليوت، واللورد سالسبوري، واثنان من فرنسا، واثنان من أوستريا «النمسا»، وواحد من روسيا وهو الجنرال أغناتيف، وواحد من إيطاليا، وواحد من ألمانيا، واثنان من قبل الدولة العلية؛ وهما صفوت باشا وأدهم باشا. فعقدوا جلستهم الأولى في 23 كانون الأول/ديسمبر سنة 1876 في دائرة الترسانة «معمل الأسلحة» التي على خليج دار السعادة من جهة غلطه، ولم يكد يتم افتتاح المؤتمر إلا وقد سمعوا أصوات المدافع، فوقف صفوت باشا قائلا: أيها السادة إن أصوات المدافع التي تسمعونها هي دلالة على إعلان القانون الأساسي من قبل جلالة سلطاننا الأعظم، وهذا القانون متكفل بالحقوق والحرية لجميع رعايا المملكة العثمانية بلا استثناء، وقد حصل بذلك المقصود من عقد المؤتمر، فأصبح انعقاده وعمله من قبيل العبثيات.

فبهت القوم وانفضت الجلسة، وقد أعلن القانون الأساسي حقيقة في ذلك اليوم، وأطلق لدى إعلانه مائة مدفع ومدفع في جميع المدن والممالك العثمانية ذات القلاع، وكان مدحت باشا هو روح هذا الانقلاب العظيم، وهو القابض على زمام الأمر في الحقيقة منذ خلع السلطان عبد العزيز، وإن لم يكن «صدر أعظم»، وكان الصدر الأعظم إذ ذاك محمد رشدي باشا شيخا مسنا منقادا له ولحزب تركيا الفتاة، وبعد جلوس السلطان عبد الحميد خان الثاني استقال محمد رشدي باشا لشيخوخته، وتولى الصدارة العظمى مدحت باشا، وهي صدارته الثانية.

لم يرض الجنرال أغناتيف بهذه الإصلاحات ، بل أصر على بقاء انعقاد المؤتمر، فداوم أعماله وقدم لائحة إلى الباب العالي في 15 كانون الثاني/يناير سنة 1877، وطلب الجواب عنها في خلال ثمانية أيام، فكانت من قبيل البلاغ النهائي

Ultimatum .

عقد المجلس العالي ورفضه لائحة مؤتمر الأستانة

عقد الصدر الأعظم مدحت باشا مجلسا عاليا مؤلفا من الوزراء والمشيرين ورجال الدولة والرؤساء الروحيين وأعيان المسلمين والمسيحيين واليهود، وعرض عليهم لائحة المؤتمر، وأفهمهم مطالب الدول الأوروبية، وأن ردها يؤدي إلى الحرب، فتشاوروا بكمال الحرية وأبدى كل منهم رأيه، فقال رؤوف بك ابن رفعت باشا ناظر الخارجية الأسبق إذ ذاك: الحرب كداء الحمى يمكن أن ننجو منه، ولكن لائحة المؤتمر كداء السل الرئوي عاقبته القبر لا محالة، وقال صاوا باشا من خطبة طويلة: إننا نختار الموت على إهانة شرفنا. وألقى وكيل بطريرك الأرمن الكاثوليك مقالة طويلة في رد اقتراحات المؤتمر، فرفض المجلس قبولها بالاتفاق، وظهر من هذا الاجتماع ائتلاف المسلمين والمسيحيين واليهود، واتفاقهم واتحادهم على محبة الوطن وترقيه والغيرة على منافعه، وكان الروم والأرمن الكاثوليك أشدهم حماسة، حتى إن الروم عزموا على تشكيل فرقة متطوعة لمحاربة الصرب مع العساكر العثمانية؛ لأن استقلال الأمم البلقانية من الصرب والجبل الأسود والبلغار مضر بمصالح الروم لانفصالهم عن الكنيسة الأرثوذكسية، التي هي تحت رياسة بطريرك الروم في القسطنطينية، ورفضهم استعمال اللغة والأدبيات اليونانية، فبناء على جميع ذلك أجاب الباب العالي في 20 كانون الثاني/يناير برفض مطالب الدول المذكورة في لائحتهن، فانفض مؤتمر الأستانة وغادرها المندوبون والسفراء، دلالة على قطع العلاقات بين أوروبا والباب العالي.

تغلب حزب التقهقر وكتاب مدحت للسلطان

كان الحزب المخالف للقانون الأساسي يسعى في التخلص من هذا القانون، فبعد تعيين مدحت باشا في الصدارة انعقد مجلس الوكلاء برياسته في دار الداماد محمود جلال الدين باشا، وتذاكروا في القانون الأساسي، فارتأى أحمد جودت باشا ناظر العدلية - الحقانية - تأجيل هذا القانون لعدم الحاجة إليه (؟) بسبب جلوس السلطان الحالي! وكان أحمد جودت باشا من المنتسبين إلى الداماد محمود جلال الدين، ومن كبار العلماء والمؤرخين، ولكن ارتشاءه مشهور في الأستانة والولايات، وإعلان القانون الأساسي يسد على المرتشين باب الارتكاب، فبإصرار مدحت باشا وحزبه - مثل ضيا بك وكمال بك وغيرهم من الأحرار الذين مر ذكرهم وبجريدتي «وقت» و«استقبال» والمقالات الشائقة المحررة فيهما - صدر الخط الشريف السلطاني إلى مدحت باشا بإعلان القانون الأساسي، وحمله الباشكاتب سعيد بك إلى الباب العالي، وتلي في الميدان الواسع الذي أمام الباب بحضور جماهير الناس، وبعد تلاوته خطب مدحت باشا في الموضوع، وتلا الدعاء فوزي أفندي مفتي أدرنة وأمن الناس.

الانقلاب العثماني وتركيا الفتاة: أصدق تاريخ لأعظم انقلاب · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الانقلاب العثماني وتركيا الفتاة: أصدق تاريخ لأعظم انقلابص ١٣