تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هياج الصوفتاوات وصدارة رشدي باشا

اجتمع من هؤلاء الطلاب زهاء خمسة أو ستة آلاف طالب، وهجموا على الباب العالي في 22 مايس/مايو سنة 1876، وذهب آلاف منهم إلى سراي طولمه باغجه مقر السلطان عبد العزيز، فشكوا إليه، طالبين عزل محمود نديم وتولية محمد رشدي باشا، فأجيبوا إلى ذلك، وصدرت الإرادة السنية بتشكيل الوزارة، وتولية محمد رشدي باشا الصدارة، وحسين عوني السرعسكرية، وقيصر لي أحمد باشا نظارة البحرية، وراشد باشا الذي كان واليا على سوريا نظارة الخارجية، وخير الله أفندي مشيخة الإسلام.

خلع السلطان عبد العزيز

كان حزب مدحت باشا من الأحرار مؤلفا من نامق كمال بك، وضيا بك، ورؤوف بك، وإسماعيل بك، وهؤلاء لم يرتقوا إلى رتبة الباشوية، وأما الذين ارتقوا منهم إلى هذه الرتبة بعد ذلك فهم: حسن فهمي باشا، وشاكر باشا، وسعد الله باشا، ورائف باشا، ورفعت باشا. وكانوا من الوزراء، فلما تولى حزب تركيا الفتاة زمام الأمر، واستولى على المالية، والقوة البرية والبحرية والشرعية؛ خلعوا السلطان عبد العزيز في 17 جمادى الأولى سنة 1293 و30 مايس/مايو سنة 1876 بفتوى من شيخ الإسلام، وأجلسوا ابن أخيه السلطان مراد خان، ففرح به الناس واستبشروا، وكان السير هنري إليوت سفير إنجلترا أشد السفراء سرورا، والجنرال أغناتيف سفير روسيا أكثرهم غما، وهو حبيب محمود نديم باشا والمشير عليه بتلك السياسة العوجاء، ونقل السلطان عبد العزيز سراي طولمه باغجه إلى سراي طوب قبو المقابلة لها على ساحل البحر، ثم نقل بناء على طلبه إلى سراي جراغان المجاورة لطولمه باغجه على ساحل المضيق «البوغاز»، وبعد خمسة أيام وقع الاغتيال، واختلف فيه؛ هل كان بطريق الانتحار أو القتل عمدا، فإن الذين كشفوا على الجثة وجدوها في الطبقة السفلى من السراي على سجادة بقرب الباب، ففي إنزالها من الطبقة العليا المعدة للسكنى إلى الطبقة السفلى شبهة، وعلى فرض ثبوت الجناية: فمن عساه يكون المتهم بها؟ هل حريم السراي وطواشيتها الذين تكثر بينهم الدسائس ويصعب التحقيق؟ أو مدحت باشا وحزبه الذين لا مأرب لهم بذلك؟ وقد توصلوا إلى مأربهم بدون إراقة دم، واستحقوا إجلال العالم لهم من عثمانيين وأوروبيين، وهم أعقل وأدهى من أن يلوثوا عملهم العظيم بدم جناية ودسيسة مثل هذه!

حادثة الجركس حسن بك وخلع السلطان مراد

ثم حدثت مسألة الجركس حسن بك ياور السلطان عبد العزيز، فإنه دخل دار مدحت باشا والوزراء مجتمعون فيها، وقتل السرعسكر وراشد باشا ناظرا الخارجة ووالي سوريا قبلا وأحمد آغا الخادم، وخرج ناظر البحرية وبعض الياورية الحاضرين، فأثرت هذه الحوادث في السلطان مراد وأدت إلى احتلال شعوره؛ فخلع بعد ثلاثة أشهر وثلاثة أيام من جلوسه.

جلوس السلطان عبد الحميد

جلس على سرير الملك جلالة مولانا السلطان عبد الحميد خان الثاني، بعد أن اشترط مدحت باشا وحزبه ثلاثة شروط: (1) إعلان القانون الأساسي. (2) استشارة الوزراء وجعلهم مسئولين وحدهم في أمور الدولة. (3) تعيين ضيا بك وكمال بك كاتبين خاصين للمابين، وسعد الله بك باشكاتب؛ لأنهم من الأحرار الحريصين على تنفيذ أحكام القانون الأساسي، والأولون ممن قاموا بتسويده وتنميقه، فلم يعمل بهذه الشروط وتعين الداماد محمود جلال الدين باشا مشيرا للمابين، وإنجليز سعيد باشا رئيسا للياورية ، وكجوك سعيد باشا الصدر الأسبق في هذه الآونة، وكان سعيد بك باشكاتب للمابين.

مؤتمر الأستانة وإعلان القانون الأساسي وصدارة مدحت باشا الثانية

كانت بلاد البلقان في اختلال وهيجان بسبب قيام الهرسك والصرب والجبل الأسود والبلغار وتأففهم من الظلم والاستعباد، ومطالبتهم بالاستقلال، وتمسك كل منهم بقوميته وأدب لغته، بعد أن كان الدين المسيحي الأرثوذكسي يجمعهم تحت سلطة بطريرك القسطنطينية، وكانت أوروبا تطالب الدولة العلية بإجراء الإصلاحات، والعناية بالمسيحيين التابعين لها ووقايتهم من الظلم والاعتساف، فتقرر عقد مؤتمر

الانقلاب العثماني وتركيا الفتاة: أصدق تاريخ لأعظم انقلاب · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الانقلاب العثماني وتركيا الفتاة: أصدق تاريخ لأعظم انقلابص ١٢