4 - الغيبة
قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾. [سورة الحجرات الآية: 12].
- أخي الحبيب.
من المؤسف بل والمحزن جدا أن الغيبة أصبحت حديث أكثر المجالس وبعضهم ـ نسأل الله السلامة ـ يسميها فاكهة المجالس، ومن الطبيعية جدا أن يسموها بغير اسمها ويعطوها ألقابا ومن هذه الأسماء والألقاب: (الحش ـ القصب ـ التقطيع)، ومن المؤسف أيضا
أنها أصبحت عادة يومية لدى بعض الناس وبعبارة أخرى "الوجبة الرابعة" في يومه، والأدهى والأمرُّ أن بعض الناس يفتخر ويزهو بعمله هذا، فقد تسمع يوما ما ـ مع أني متأكد أنك سمعت مثل هذا ـ شابا يقول لصديقه: (فاتك أمس البارحة حشينا حش وقطعناه تقطيع).
لماذا يا عباد الله؟ لماذا يا أمة محمد؟ .. هذه غيبة لا ترضي الله ورسوله، والغيبة قد فسرها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره». قيل: أفرأيت (1) إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» (2).
- أخي الحبيب أمسك عليك لسانك من الوقوع في أعراض الناس، واحذر من الغيبة فإنها مورد الهلكات، ومن حديث معاذ ـ رضي الله عنه ـ قال: ثم قال ـ الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟» قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه فقال: «كف عليك هذا». قلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال «ثكلتك أمك! (3) وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم!» (4).
وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ضمن لي ما بين لحييه (5) وما بين رجليه أضمن له الجنة» (6).
* واعلم يا أخي أنه مهما كان نوع الكلام في الغائب ـ مادام يكرهه ـ فهو غيبة، وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: حسبك (7) من صفية كذا وكذا، فقال: بعض الرواه: تعني قصيرة، فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته!» قالت: وحكيت له إنسانا (8) فقال: «ما أحب أني حكيت إنسانا (9)
(1) أي: أخبرني.
(2) أي: افتريت عليه الكذب.
(3) أي: فقدتك أمك.
(4) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
(5) أي: اللسان.
(6) متفق عليه.
(7) أي: كافيك.
(8) حكيت إنسانا أي: حكيت له حركة إنسان يكرهها.
(9) أني حكيت إنسانا أي: فعلت مثل فعله.