زيتونة بدل من الشجرة، وقوله تعالى: ﴿لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: ٣٥] صفتان منفيتان، كقوله: مررت برجل لا قائم ولا قاعد.
وقال المفسرون: إنما جعلها لا شرقية ولا غربية؛ لأنه أنعم لها وأحسن لنباتها، تقول العرب: «لا خير في شجرة في مقناه» وهي المكان الذي لا تصيبه الشمس، «لا خير في مضحاة» وهي المكان الذي لا يصيبه الظل، وإنما صلاح النبت بأن تصيبه الشمس تارة، ويصيبه الظل تارة.
وقال الفارسي: (قوله: لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ) أي: هي شرقية غربية، كان نسبتها إلى كل واحد من الشرق والغرب مثل نسبتها إلى الآخر، لا يغلب عليها أحدهما، وإذا كان كذلك كان أشد لاعتدال زيتها، وبحسب اعتداله يكون صفاؤه وإشراق المصباح إذا أسرج به.
وقوله: (يَكَادُ زيتُها يُضِيءُ) أي يكاد يضيء دون أن يسرج به مصباح من شدة صفائه، والوقف عند قوله: ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ ثم ابتدأ فقال: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ يعني نور المصباح على نور الزجاجة والدهن.
الرؤوس لأن العرب تستعمل المسح على معنيين:
أحدهما: النضح، والآخر: الغسل، حكى أبو زيد: تمسحت للصلاة، أي توضأت، وقال الراجز:
(.................. ... أشيلت عنزي ومسحت قعبي)
أراد: أنه غسله ليحلب فيه، فلما كان المسح نوعين أوجبنا لكل عضو ما يليق به إذا كانت واو العطف- كما قلت- إنما توجب الاشتراك في نوع الفعل أو جنسه، لا في كميته، ولا في كيفيته، فالنضح [والغسل] قد جمعهما جنس الطهارة، كما جمع تقلد السيف، وحمل الرمح جنس التأهب للحرب والتسلح، وهكذا قولنا: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد: إن كان الإخبار والدعاء قد اختلفا فإنهما قد اتفقا في معنى التقدمة والاستفتاح، أو في معنى التبرك والاستنجاح فإن قال قائل: قد أنكر النحويون أن يقال: ليت زيدًا قائم وعمرو، بالرفع عطفًا على موضع (ليت) وما عملت فيه، وهل ذلك من اختلاف الجملتين بأن إحداهما تصير خبرًا والثانية تمنيًا؟ فالجواب: أن هذا الذي توهمته لا يصح من وجهين:
أحدهما: أن إنكار النحويين العطف على خبر [ليت] ليس من أجل ما