تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقولهعز وجل-: ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ شبه الزجاجة بالكوكب لشدة ضفائها وبياضها، وإنما وصفها بهذه الصفة لأنه شبه بها قلب المؤمن الذي قد ملأه نور الهدى فأشرق وأنار، وهذا نظير الحديث [المأثور]: «الإيمان يبدأ في القلب لمظة [بيضاء] أي لمعة بيضاء، فكلما ازداد العبد من العمل والطاعة ازدادت تلك اللمظة، وإذا غلبت على القلب فذلك الذي لا تضره فتنة، وإن

ظننته، وإنما منعوه لأن (ليت) قد أبطلت الابتداء، فلم تبق له لفظًا ولا تقديرًا، ولو كان لـ (ليت) ومعمولها موضع وعطف (عمرو) عليه لم يكن عطف خبر على تمن؛ [لأن التمني كان بعامل اللفظ دون الموضع، لو كان هناك موضع] كما توهمت، وإنما كان يكون عطف خبر على خبر.

والوجه الثاني: أن قولنا: ليت زيدًا قائم وعمر لا يعد جملتين إنما يعد جملة واحدة؛ لأن الجزء الذي كان يتمم الجملة الثانية سقط استغناء بخبر الاسم الأول، ولو قلت: ليت زيدًا قائم وليت عمرًا قائم لكانتا جملتين، وهذا كقولك: قام زيد وقام عمرو، فيكون الكلام جملتين، فإذا قلت: قام زيد وعمرو صار جملة واحدة، ويدل على ذلك أن النحويين يجيزون: مررت برجل قائم زيد وأبوه، ولا يجيزون: مررت برجل قائم زيد وقائم أبوه؛ لأن الكلام الأول جملة واحدة، فاكتفى فيها بضمير واحد يعود إلى الموصوف، والثانية تجري مجرى جملتين، فلابد في كل واحدة منهما من ضمير، وكذلك يجيزون: زيد قائم عمرو وأبوه، ولا يجيزون: زيد قائم عمرو وقام أبوه لتعري الجملة الواحدة من ضمير يعود إلى المبتدأ.

نجزت المسألة والحمد لله حق حمده، وصلى الله على محمد وآله وسلم، وشرف وكرم، وبتمامها تم السفر.

رسائل في اللغة (رسائل ابن السيد البطليوسي) · الصفحة ٢٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسائل في اللغة (رسائل ابن السيد البطليوسي)ص ٢٨٨